19 May، 2022

أوراق الدكتور هشام القروي Dr.Hichem Karoui Papers

راقب أفكارك، لأنها تتحول إلى كلمات. راقب كلماتك، لأنها تتحول إلى أفعال. راقب أفعالك، لأنها تتحول إلى عادات. راقب عاداتك، لأنها تكون شخصيتك. راقب شخصيتك، لأنها تحدد مصيرك

الجزء الرابع: الأزمة الكبرى والمقاطعة

سلسلة قطر في عيون الآخرين

المقدمة:

حول ظروف نشأة هذا التقرير في وزارة الخارجية القطرية

 

 

مثلما هو الأمر بالنسبة للكتب الثلاثة التي صدرت حتى الآن في هذه السلسلة، فإن الهدف في هذا الجزء الرابع أيضا هو فهم كيف يتفاعل «مجتمع الخبراء»، الذي يشمل مراكز البحوث والدراسات والمنظمات الدولية والإقليمية، مع سياسات دولة قطر. والواقع أن هذا المطلب كان مطلبا قَطَريا، أو لنقل بشكل أدق: كان فكرتي الخاصة وقد تحولت إلى واقع بعد تجاوب المسؤولين القطريين معها؛ وقمت فعلا بإجراء البحوث حول هذا الموضوع على مدار السنوات الست التي شغلت فيها منصبا استشاريا بالمعهد الدبلوماسي، في وزارة الخارجية القطرية (2013-2019).

ومن غرائب الصدف أن يوافق التحاقي بالمعهد الدبلوماسي وبداية عملي به كاستشاري، اندلاع الأزمة الخليجية الأولى بين قطر وكل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، التي تطورت إلى سحب السفراء.  ونبعت الفكرة في ذهني في بداية سنة 2014، في أوج الأزمة. وكنت بحكم المهنة، متابعا للكثير مما يكتب ويقال في مراكز الأبحاث والمنظمات الدولية عن المنطقة التي كنت أقيم وأشتغل فيها منذ 2011.  وأذكر أن د. حسن المهندي، رحمه الله، أول مدير للمعهد الدبلوماسي القطري، دعاني وزميلي د. محمد حسين الشرفي ذات يوم إلى مكتبه.  وبعد حديث طويل على إيقاع تنهدات متحسرة حول الأزمة و”الجزيرة” اللعينة التي كان د. المهندي لا يرى فيها سوى الضرر الذي ألحقته ببلاده (حتى أنه كان من الداعين إلى إغلاقها!)[1] طلب من كل منا تقديم تقرير عن السياسة الخارجية القطرية: ما لها وما عليها. وقال إنه سيرفع تقريرنا إلى الجهات العليا في الوزارة.

 وأثارتني الفكرة، لكني سبقت ردود الفعل الممكنة، وسألت المدير:

«هل تتوقعون منا أن نقدم تقريرا مجاملا أم تقريرا موضوعيا ونقديا عن المواقف والأوضاع التي ساهمت في إشعال الأزمة الحالية مع أربع دول عربية؟»

فقال:

«نريد تقريرا موضوعيا ونقديا نزيها. لا مجاملات. نريد أن نعرف ما هو وجه الخطأ، وهل نحن أخطأنا أم أخطأ الآخرون.»

            وكان له ما أراد. فقد تناقشت في الأمر بعد ذلك مع زميلي د. محمد على انفراد. وكنا متفقين على أن سبب الأزمة هو المواقف القطرية المتحدية للآخرين، مثل دعم الإسلاميين بأي ثمن، وإطلاق قناة “الجزيرة” لتشويه مصر التي قامت بثورة ثانية في 30 يونيو لتبعد الإخوان المسلمين عن الحكم، وهذا ما لم يرض قطر. وكنت مع د. محمد شرفي نرى أن بلدانا صغيرة، مثل سنغافورة، وسويسرا، والنرويج، استطاعت أن تبني علاقات دولية جيدة مع بقية العالم، متجنبة التحديات التي لا ضرورة لها لتنمية اقتصادها وخدمة شعبها، ونجحت في ذلك إلى أبعد حد. وفي رأيي أن قطر، التي حباها الله بثروة من الغاز الطبيعي في باطن الأرض، قد تصبح في وضع أفضل بكثير، لو أنها ركزت على التنمية في الداخل، عوض السعي إلى لعب دور مزدوج يتجاوز قوتها وحجمها. فما حاجة شعب قطر للإسلاميين المعادين للحضارة والسلام؟ وبإمكاننا أن نرى النتيجة: فمواقف حكام قطر خلفت المرارة لدى العرب، والاحتقار والسخرية في الغرب… وانعدمت الثقة بين الإخوة والشركاء، ونشأت عن ذلك أطماع للسيطرة على خيرات الشعب القطري في تركيا المفلسة، وليس في السعودية أو الإمارات الغنيتين (ولكن الجزيرة الإخوانجية قلبت الصورة)، وتصاعدت تهديدات أمنية خطيرة كان القطريون في غنى عنها.

 ولا أعرف إلى اليوم ماذا وقع لذينك التقريرين بعد أن قدمناهما للدكتور المهندي، رحمه الله.

            على أن الموقف الإيجابي لذلك الرجل، الذي كان هو أصلا من دعاني للعمل معه بالمعهد الدبلوماسي عندما كنت أتهيأ للعودة إلى باريس، شجعني فيما بعد على تقديم أفكاري بشكل أكثر تفصيلا. فقد غدوت مقتنعا بأن عمل الاستشاري يتمثل في تقديم تحليل موضوعي ونقدي نزيه، أيا كان الموقف السياسي الراهن. فأصحاب القرار يعملون تحت الضغط، أما الباحث مثلي، فإنه يأخذ الوقت للتحري والتفكير وتقديم رؤية تحتوي الاحتمالات الممكنة، الحسن منها والسيء. والتوقعات التي يقدمها الخبير، ليست بالضرورة متوافقة مع ما يتمناه السياسي، لا سيما حين يكون في السلطة. ورأيت أنهم إذا تحملوا ما سأقدمه لهم مرة، فقد يتحملونه مرتين، وثلاث، وأكثر ربما. لكن في النهاية، كنت أعلم أنهم إذا لم يقتنعوا بضرورة مراجعة سياساتهم، فكأنني أبني قصورا من الرمال ستذريها أول ريح تهب على الشاطئ. وكانت تلك الريح هي التي هبت فعلا في 5 يونيو 2017.

 في 2013-2014، كل ما كنت أطمع فيه هو أن تتسع صدور المسؤولين في وزارة خارجية قطر، ويتواضعوا لقبول تقرير نزيه يوازن بين الإيجابي والسلبي في السياسة القطرية. كان هناك إيجابي في تقييم المنظمات الدولية للأداء الاقتصادي ومشاريع التنمية في هذا البلد. ولكن الجوانب السلبية كانت دوما غالبة. يكفي أن تقرأ تقريرا لمنظمة حقوقية دولية عن “العبودية الجديدة في قطر” حتى ترى نفسك – وأنت المتعاقد الوافد – متواطئا مع النخاسين! لا مهرب من الشعور بالذنب الذي تعبر عنه بطرق متنوعة، فتجد أنك أصبحت كريما جدا مع حراس العمارة الأفارقة، وعاملات التنظيف السريلانكيات، والفراشين الهنود، والمضيفات الفيليبينيات…الخ. وأنك تجد الوقت للجلوس معهم والاستماع إلى قصصهم الرهيبة عن عائلاتهم وأوضاعهم الاجتماعية والمهنية. وهل كان بإمكاني أن أتجاهلهم في حين أنهم كانوا يعمرون البلد؟ ولكن الانسان لا يحتاج إلى مبررات ليستمع إلى صوت بشري يحدثه عن همومه. إننا لا نتحدث عن أقلية – فالأقلية هنا هم القطريون: 300 ألف ساكن في أقصى تقدير. وإنما نتحدث عن أغلبية مقهورة في أحد أغنى الأنظمة في العالم. كان وضع العمال وحده كافيا ليخبرني – أنا خريج علم الاجتماع – أن القطريين مهما ادعوا نصرة الإسلام من خلال تمويل الإخوان المسلمين عبر العالم ودعم الجماعات المسلحة في إفريقيا، ونشر السلفية الوهابية الأشد تخلفا وظلامية، وإنشاء الجمعيات الخيرية وجميعها تنشط تحت “راية الإسلام” و”فعل الخير”، يبقون بعيدين عن الخير والإسلام المتسامح والمستنير، بعد السماء عن الأرض، طالما بقي نظامهم راسخا في استعباد الناس واستغلال أوضاعهم البائسة.

لم تكن صورة ذلك النظام جميلة إطلاقا. وكنت أنوي أن أقدمها لهم آملا أن يروا العيوب تنعكس أمام عيونهم. وإلى اليوم، لم تتحسن تلك الصورة، على الرغم من ملايين الدولارات التي يصرفونها على شركات العلاقات العامة في أوروبا والولايات المتحدة لتجميلها. ولو صرفوا القليل منها لإعطاء العمال حقهم في ” حد أدنى من الأجور” يليق بدولة غنية، أو يقترب على الأقل مما هو معمول به في أوروبا، ومعاملتهم بإنسانية، والسماح لهم بما يسمح به لأمثالهم من العمال في البلدان المتحضرة، وأقل شيء الاعتراف بالحق النقابي وحق التعبير وحق التجمع… لربما أفادهم ذلك أكثر في عرض صورة أكثر إشراقا عن قطر الحديثة التي تستعد لتنظيم كأس العالم لكرة القدم في ملاعب مكيفة الهواء! ليس هناك حد للغرور وجنون العظمة كما يبدو!

            وهكذا، رجعت إلى د. المهندي لأعرض عليه الفكرة: إنها تتمثل في رصد ومتابعة كل ما يمكنني رصده ومتابعته من تقارير وبحوث ودراسات صادرة عن مراكز البحوث في الغرب، وترجمة مقتطفات منها، وتقديم خلاصة تنفيذية، مع فهرسة المواضيع والمراجع والمصادر التي تتحدث عن قطر في نهاية العمل. وأكدت له أن هذا المشروع، فيما عدا التوثيق للفترة المعنية، سيفيد في تعريف المسؤولين في الدولة، بالصدى الذي تلقاه سياساتهم ومواقفهم في الخارج، لا سيما وأن الدول الغربية تربطها علاقات وطيدة بقطر، تشمل الاقتصاد، والمال، والأعمال، والسياسة، والدفاع، والأمن، والثقافة، والرياضة. وبالتالي، فالهدف من “التقرير السنوي” الذي اقترحته هو الإلمام بصورة قطر الخارجية، وتدارك الأخطاء قبل أن تتضخم ويستعصي علاجها.

            وما لم أقله آنذاك لمدير المعهد الدبلوماسي، الذي رحب بالفكرة مبدئيا، واقترح أن أضيف المنظمات الدولية الحكومية إلى التقرير، هو أنني كنت أريدهم أن ينتبهوا إلى أن ما يسمعونه من عتاب ومؤاخذات عربية (وصلت آنذاك حد سحب السفراء)، كان يروج ما هو أسوأ وأمرّ منه لدى «أصدقائهم» الغربيين. و في النهاية، كان هدفي، بطبيعة الحال، هو أن يدركوا – لو تواضعوا – موطن الداء في سياساتهم التي خربت علاقاتهم الإقليمية وستعود عليهم بالوبال عاجلا أم آجلا. وكان أملي هو أن يصل التقرير إلى كبار المسؤولين ويطلع عليه أولئك الذين يصنعون القرار، عسى أن يراجعوا أنفسهم ويفهموا أن السياسة الحكيمة ليست في ممارسة التحدي دون ضرورة حيوية، أو اقتصادية، أو استراتيجية، وإنما هي في إيجاد توازن بين المصالح والأهداف، وبين الضرورة والفائدة. وكانت المسألة الأساسية التي أردت أن يدركها صانع القرار القطري، هو أن بلاده ليست بحاجة إلى دعم الإخوان المسلمين، وتمكينهم من منبر دولي وأموال لا نهاية لها، أو كذلك لتنظيم “القاعدة” أو “داعش”، أو المتطرفين الإسلاميين في الساحل الإفريقي، وفي مصر، وليبيا، وسوريا، وتونس، واليمن، فضلا عن أوروبا… لم تكن قطر بحاجة لذلك كي تحقق النجاح الذي حققته بلدان صغيرة أخرى مثل: سنغافورة، وسويسرا، والنرويج.

لقد وصل الأمر درجة أن مظاهرات شعبية خرجت في تونس والقاهرة تندد بقطر والقطريين. وأثارت سياساتهم في دعم المتطرفين غضب شخصيات ومؤسسات غربية ذات صيت، حتى وقف رئيس الدولة التي أعطوها أكبر القواعد في الشرق الأوسط، ليصف قطر بأنها «أكبر داعم للإرهاب على مستوى الدولة». أو كما يقول المثل الفرنسي: Trop c’est trop!

            وحين وصلت الأزمة إلى حالة المقاطعة boycott وليس الحصار كما زعموا، وشتان بين الأمرين، أيقنت أن لا شيء سيغير السياسة القطرية. أعتقد أنهم ببساطة لا يهتمون برأي غيرهم.  كان كل شيء يحدث وكأنهم كلما سمعوا أو قرأوا أو شاهدوا أحدا ينتقد سياساتهم، ركبوا رؤوسهم وأمعنوا في الغرور، معتقدين أن الجميع «يغارون» منهم و«يحسدونهم». والواقع أن الذين انتقدوا وينتقدون قطر، ينتمون إلى دول كبرى وغنية، بإمكانها الاستغناء عن قطر. وإذا كانوا أفرادا، فهم يعبرون عن مواقف مهنية وليس عاطفية. فلا أحد من الخبراء يهدف، حين يكتب ورقته، أو كتابه، إلى استفزاز المسؤولين القطريين أو إثارة غضبهم. فهذا ليس بالموقف المهني. إن كلا منا يستند إلى منهجية علمية وحجج موثقة. وهناك أحد أمرين: فإما أنكم لا تعلمون ما يحدث في بلادكم، وتحت نوافذكم. ولهذا، فنحن نعلمكم بما يحدث. وغايتنا أن تصلحوا الأحوال، لا أن تغضبوا. وإما أنكم تعلمون كل شيء، ولا تبالون. وبالتالي، فنحن لا نستغرب أن تعيشوا في خوف، وتخضعوا لمن ترونه الأقدر على حمايتكم اليوم. ولكن إلى متى؟

            وأنا أعلم أن العديدين في قطر مقتنعون بأن سياسة دولتهم جلبت عليهم نقمة الآخرين… بما في ذلك داخل وزارة الخارجية نفسها، وفي مؤسسات أخرى أيضا. وقد تحدثت عن المرحوم د. حسن المهندي كمثال لرجل متحسر على ما آلت إليه الأوضاع، ولذلك دعانا إلى المساعدة بكتابة ما يدعو المسؤولين للتفكير. وعلى الرغم من أنه أصولي في مظهره وسلوكه، إلا أن دراسته الجامعية في بريطانيا والولايات المتحدة، علمته أن يستمع للرأي الآخر. ولن أنسى ردة فعله، حين أبديت حذري، بعد أن قدمت له التقرير السنوي الأول عن «قطر في عيون الآخرين». فقد قلت له: «قد لا يعجب التقرير بعض المسؤولين، لأنني ضمنته مقتطفات انتقادية للسياسة القطرية. فإذا رفضوا أن أستمر في كتابته، سأفهم ذلك». فما كان منه سوى أن قال: «يا دكتور، لو كنا نريد أن نسمع صوتنا فقط، لما كلفناك بشيء». وكان ذلك الرد الشجاع هو ما أسكت الأصوات التي ارتفعت بغاية منع مواصلتي في العمل على ذلك التقرير. وكانت المفاجأة الكبيرة هي عندما وقف د. المهندي يوما على عتبة مكتبي، وقال: «تقريرك مقبول في الوزارة، وسيقع إخراجه وتوزيعه بشكل محدود على كبار المسؤولين فقط».

            قال: «بشكل محدود»! وهو ما أعادني إلى الواقع، أنا الذي كنت أتمنى أن يأمر بنشره علنا، فيصبح من إصدارات المعهد الدبلوماسي! وأعترف أن أمنيتي لم تكن واقعية.

أما المفاجأة الأخرى التي لم أكن أتوقعها، فقد وقعت بضعة أيام قبل سفر د. المهندي إلى القاهرة، لحضور اجتماع في الجامعة العربية. فقد دعاني والموظفين العاملين في المعهد الدبلوماسي إلى قاعة الاجتماعات، وكان اليوم خميسا. وكعادته، افتتح الجلسة بحمد الله وشكره، والصلاة على النبي، خير المرسلين، وآله وصحبه. ثم ألقى الخبر بيننا، كمن يلقي حجرا كبيرا في بركة من الماء.

 قال إن تقرير الدكتور هشام القروي عن «قطر في عيون الآخرين» يحظى الآن باهتمام كبير لدى الجهاز الرئاسي للوزارة، وأنه وصل مكتب رئاسة الوزراء، وأن المسؤولين يريدونه أن يستمر، وقد نحوله إلى نصف سنوي. وأعلمنا أنه دعا السفراء القطريين الذين يصلهم التقرير في الخارج إلى التعاون معنا في إثرائه بما يرونه مناسبا، وتقديم ترجمات للنصوص الهامة والمفيدة عن اللغات التي لا يمكننا أن نتابع بها ما يكتب في تلك البلدان عن قطر. وقع هذا في ديسمبر 2016. وكانت تلك آخر مرة نرى فيها د. حسن المهندي بيننا. فقد جاء نعيه من القاهرة. وذهبنا جميعا لحضور جنازته، رحمه الله، في مدينة الخور.

مرت السنة دون أن أقدم تقريري السنوي المعتاد، لأن الوزارة لم تعين مديرا جديدا. وستفعل ذلك بعد قرابة عامين، وفي أوج الأزمة الكبرى والمقاطعة. وواصلت العمل في إعداد التقرير… بالرغم من أن الأزمة أبلغتني أن القطريين لن يغيروا سياساتهم وأن الود أصبح مفقودا بينهم وبين جيرانهم. ومع إعلان المقاطعة، بدأت التهديدات والهجمات على الذين لا ينصاعون لدعاية النظام. وكنت أعلم أنني مستهدف. ولكني قررت المضي إلى الأمام، وقدمت هذا التقرير عن 2017-2018. وكان آخر العنقود، فقد شعرت (أو أشعروني) بعد أن جاء المدير الجديد، أنه لم يعد هناك حاجة للمضي قدما في هذا العمل. بعبارة أخرى: انتشرت فكرة المؤامرة الكبرى التي تستهدف قطر، وأي خروج عن هذا الإطار، يعتبر شيئا كالكفر!

 

*****

هذا الكتاب بإيجاز

 

كالعادة، قمت بجمع وتبويب وفهرسة عدد من الكتابات عن دولة قطر في السنة المنقضية، بإيجابها وسلبها، ووضعت ذلك جنبا إلى جنب، مع عدة مختارات مترجمة منها، لاطلاع المعنيين بمتابعة ما يقوله الخبراء والأكاديميون والجهات الدولية والإقليمية عن البلد في الخارج. لم أتدخل في النصوص المختارة، إلا ما يتعلق أحيانا بعرض مقتطفات موجزة. حافظت عند الترجمة والعرض والتلخيص على ما تقتضيه الأمانة العلمية من الوفاء بروح النص وأغراض كاتبه أو كتّابه. ويلي هذا ملخص تنفيذي، حتى يتمكن القارئ من معرفة ما يحتوي الكتاب بشكل سريع. ومن يريد الاستزادة، عليه أن يقرأ بعض المقتطفات. وقد أتحت للقارئ كذلك أن يعود للنص الكامل من خلال توفير المرجع كلما تيسر ذلك، سواء تحت المقتطفات أو في الفهرس النهائي (القسم الثاني من التقرير).

والواقع أن الفهرس النهائي هو لبّ التقرير. فهو توثيق لبعض أهم النصوص التي كتبت عن دولة قطر مباشرة، أو التي ذكرت فيها قطر في سياق الحديث عن موضوع إقليمي أو دولي أو متصل بدولة أخرى. وألاحظ أن صفحات الانترنت قد تتغير أحيانا، فهي ليست كصفحات الورق المطبوع ثابتة. بيد أنني أشرت، كلما أمكن أيضا، إلى المرجع المطبوع، لا سيما في المجلات، والكتب، والرسائل والأطروحات الجامعية. وقد أضفت بعض الأبواب التي لم تكن موجودة في تقارير سابقة، مثل مؤسسات بحثية عربية، وكتب أو فصول من كتب، ورسائل وأطروحات جامعية. وبالنسبة للمؤسسات البحثية العربية، كان هناك طلب من الجهاز الرئاسي للوزارة لتضمينها داخل هذا التقرير.

وقد قسمت هذا التقرير إلى قسمين وثمانية أجزاء. القسم الأول يهم المقتطفات، والقسم الثاني يهم الفهرس.

 أما الأجزاء الثمانية، فهي كما يلي:

  • الجزء الأول: مؤسسات بحثية من مختلف بقاع العالم
  • الجزء الثاني: مؤسسات أمريكية (الولايات المتحدة)
  • الجزء الثالث: مؤسسات بحثية عربية
  • الجزء الرابع: المنظمات الإقليمية والدولية الحكومية
  • الجزء الخامس: المنظمات الإقليمية والدولية غير الحكومية
  • الجزء السادس: دوريات محكّمة/ دوريات ذات تأثير
  • الجزء السابع: كتب
  • الجزء الثامن: رسائل وأطروحات جامعية

******

 

فيما يلي، ملاحظات موجزة حول بعض المختارات التي قدمناها في هذا الكتاب.

 

 تقرير المخاطر

 

من أهم ما رصدناه عن الأزمة الكبرى والمقاطعة، تقرير المخاطر، الذي تصدره مؤسسة ” بحوث بي ام آي” [2]  BMI Research . وبسبب جدية هذا التقرير ومهنيته، نود أن نذكر هنا ببعض النقاط:

ينبغي ألا يغيب عن بالنا أن قراء “تقرير المخاطر” الأوائل هم أصحاب الأعمال من تجار وصناعيين والشركات الكبرى المهتمة بالاستثمار في الخليج، فضلا عن رجال السياسة من خارج المنطقة. كل أولئك الذين لهم مصلحة أكيدة في الاطلاع على مثل هذه التقارير المحترفة من شركات عالمية متخصصة (تعمل أيضا كمكاتب استشارة)، حتى يكون القرار الذي يتخذونه قائما على إلمام بما يجري. وهذا النوع من التقارير يسمى “تقييم المخاطر”. فهو ليس تقريرا سياسيا أو أيديولوجيا، وفي العادة – وهذه هي القاعدة المعمول بها – فالتقرير لا يحمل آراء شخصية. فهو يمثل المؤسسة برمتها، وبالتالي تقع مراجعته من طرف العديد من الخبراء حتى يستقيم بالشكل الذي يريدون. بعد هذه الملاحظة، ينبغي أن نضيف أن المصالح المعنية هنا هي بالأساس مصالح غربية، فهدف التقرير هو خدمة تلك المصالح. ويتبين الموقف الحقيقي أحيانا من خلال السطور، وليس بالضرورة أن يقع التصريح بكل شيء.

 مثلا، نجد في الفقرة التي تتحدث عن انعدام وجود ضغط على أي طرف لإنهاء الأزمة، إقرارا بالموقف الغربي الحقيقي، وتأكيدا ضمنيا لا مجال للشك فيه أن الغرب لا يهتم بمطالب الدول التي قطعت العلاقات مع قطر قدر اهتمامه بمصالحه هو. وهذا أمر طبيعي، حيث أن الدول الغربية لا تواجه نفس المخاطر التي تواجهها الدول العربية.

ونحن نجد أن الدول العربية التي قاطعت قطر، جميعا، تواجه خطرا يتمثل في احتمال سيطرة “الإخوان المسلمين” على المؤسسات التي تسللوا إليها (من التعليم إلى أجهزة الدولة)؛ ومن ثم، السيطرة على الدولة نفسها. ليس هذا الخطر ماثلا في قطر لأن الدولة نفسها هي الداعم الأكبر للإخوان المسلمين والسلفية المتشددة في الخارج. وهؤلاء يحتاجون لهذا الدعم القطري أكثر من حاجتهم للاستيلاء على الحكم واستبدال الأمير بمرشد. ثم إن المرشد (يوسف القرضاوي) يجلس إلى يمين الأمير. فماذا يريدون أكثر؟ إن الخطر البعيد بالنسبة للغرب، يصبح حقيقيا في البلدان العربية. وما علينا سوى أن نتأمل في ما وقع في السودان، والجزائر، ومصر، وتونس، وليبيا، وهلم جرا… ويمكن أن تقع المصيبة الإخوانية في أي مكان من العالم العربي الذي لا يزال الناس فيه على قسط كبير من السذاجة، بحيث لديهم استعداد لتصديق أن “الإخوان المسلمين” هم رسل الله على الأرض لتجديد الدين! ولديهم “حديث نبوي” في ذلك يستعملونه في كل مناسبة: (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها). رواه أبو داود (رقم/4291) وصححه السخاوي في “المقاصد الحسنة” (149)، والألباني في “السلسلة الصحيحة” (رقم/599).

 إلا أن هذا السيناريو لا يمكن أن يقع في الدول الغربية، ليس فقط لأن المسلمين أقليات فيها، ولكن لأن هذه الدول ذات تقاليد ثقافية يونانية رومانية مختلفة تماما عن التقاليد الإسلامية.

وافرض أن المسلمين يصبحون في يوم ما، بعد قرن أو قرنين أغلبية في بلد ما، فهل سيستطيعون قيادة شعوب متقدمة ثقافيا وعلميا قرونا على الإسلام؟ هناك طريقة واحدة، وهي أن يستوعب المسلمون تلك الثقافة، وأن يأخذوا بسبل العلم، أي أن يتركوا الإسلام في البيت وفي المسجد، ويدافعون عن القيم الديمقراطية والعلمانية والإنسانية في الفضاء العام. أما إذا تركوا أوهام الإخوان المسلمين تسيطر عليهم، فسيطردون من فرنسا، ويطردون من بريطانيا، وبلجيكا، وهولندا، وألمانيا، وإيطاليا، والنمسا، ومن كل مكان… كما طردوا يوما من الأندلس (إسبانيا)، ومن جنوب فرنسا، وإيطاليا، وسيكون للناس الحق في الدفاع عن أنفسهم وثقافتهم وقيمهم ضد الغزو.

فالغرب محصن حاليا، إلى حد ما، ضد فيروس الإسلام السياسي الذي يبقى انتشاره محدودا بقوانين الديمغرافيا. والإخوان المسلمون وغيرهم من الأصوليين يعلمون ذلك. وبالتالي، فلم يبق لهم خيار آخر لصب حقدهم على الديمقراطية والتقاليد الثقافية اليونانية الرومانية في الغرب، سوى الإرهاب. وبقدر ما يلجأ الغربيون إلى قوانين الديمقراطية المتسامحة في مكافحتهم، سيتزايد الإرهاب. فالإرهابي الإسلامي لا يتوب، طالما هو مقتنع أنه على حق، وأنه لم يفعل سوى تطبيق الآيات القرآنية التي تشجعه على “الجهاد في سبيل الله”.

وإذا عدنا إلى تقريرنا عن “المخاطر”، تبين لنا أنه يوحي لكل طرف من الفرقاء أن “الغربيين”، إن لم يكونوا معه، فهم ليسوا ضده! لقد وقفوا على حياد، وهو أمر يبدو عجيبا، باعتبار معاناتهم من الإرهاب الإسلامي. وهو ليس موقفا سياسيا، وإنما موقف يسجل ارتباطه وحرصه على المصالح التجارية والصناعية الغربية، بما يعني أن الشراكة مع تلك البلدان التي اندلعت بينها أزمة سياسية كبرى، ينبغي أن تستمر كما كان الأمر سابقا، رغم المقاطعة. على أن بعض تلك العلاقات تأذت بانقطاع المواصلات، وتحول قطر نحو إيران وتركيا زاد الطين بلة، ولم يفد الغربيين.

يعتقد كتاب التقرير أن محاولة دونالد ترامب تنظيم قمة أمريكية-خليجية سنوية في كامب ديفيد ابتداء من شهر مايو 2018 مشروطة بإبداء استعداد من طرف قطر والدول الأربعة لتقديم تنازلات في سبيل تسوية الأزمة. وقد علق ترامب أهمية خاصة على وجود الاستعداد المسبق للتنازل مع حفظ ماء الوجه، لأنه لم يكن يريد أن يجتمع بهم في قمة تنتهي إلى فشل، فهذا ما يضرب مصداقيته.  فإذا لم تعقد القمة المزمعة في موعدها، يعتبر هذا مؤشرا على أن الأزمة قد تستمر سنوات، حسب كتاب التقرير. والقمة لم تعقد كما نعلم، إلا بعد رحيل ترامب، في العلا، (يناير 2020).

ورأى كتاب التقرير أيضا أنه بقدر ما تطول الأزمة، تستمر تأثيراتها السلبية على الاستقرار والازدهار في مجلس التعاون الخليجي. وبالإضافة، فمع غياب الحل ووجود التوترات يزداد احتمال تحول الأزمة إلى نزاع مباشر. وبأية حال، يقولون إنه بغض النظر عن ميقات الحل، فلا ينبغي توقع تقدم كبير في تعزيز التعاون السياسي والأمني داخل مجلس التعاون الخليجي خلال العشرية القادمة.[3] وهذا ما يؤكد في نظرنا أن الأزمة أعمق بكثير من أن تحلها قمة دبلوماسية سريعة في العلا. نعم، لقد وقع تغيير إيجابي بلا شك، فنحن لم نعتقد أبدا أن قطع المواصلات والاتصالات ومنع المواطنين من حرية التنقل والتملك يمكن أن يأتي بحل. ولكن من ناحية أخرى، قد تعود العلاقات للتوتر، وقد تنفجر أزمات أخرى، لأن حكام قطر لم يقتنعوا بعد أنهم يلعبون ورقة خاسرة بالمراهنة على الإسلام السياسي والإرهاب.

بالنسبة للعنف الإرهابي، يقول التقرير ما يلي: “تظل قطر واحدة من أكثر الدول أمانًا بين دول مجلس التعاون الخليجي وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الأوسع، بسبب انخفاض مخاطر الهجمات الإرهابية أو العنف السياسي فيها. فالبلد لم يكن ضحية لأي هجمات إرهابية واسعة النطاق في السنوات الأخيرة سواء من طرف مجموعات محلية أو خارجية، على عكس البحرين والمملكة العربية السعودية والكويت.”

وهذه ملاحظة صحيحة. فعلا، قطر لم تشهد أي عملية إرهابية من الجماعات الإسلامية المتطرفة. ولكن ماذا يقول المنطق؟ هل أعطيك أموالا لتشتري السلاح، وأقدم لك الدعم السياسي، والمنابر الإعلامية عبر العالم، لكي تنفذ عملياتك الإرهابية عندي، وفي أرضي؟ بطبيعة الحال، لا يمكن أن يحدث ذلك. فإذا قطعت أي جماعة إرهابية جذع الشجرة وارفة الظلال الذي تجلس عليه مرتاحة، ألا تسقط وتتكسر عظامها؟ من يريد أن يذبح الدجاجة التي تقدم كل يوم بيضا ذهبيا؟

لا الجماعات الإرهابية، ولا الدول الغربية، مع اعتبار الفارق الكبير بين الطرفين.

 “علاوة على ذلك، يضيف التقرير، في حين أن موقفها [قطر] الأكثر تكيفا نحو إيران ومختلف الجماعات الإسلامية المتشددة (الإخوان المسلمون، حماس إلخ) خلق توترات دبلوماسية بين قطر والعديد من دول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، فهو يعني كذلك أن احتمال وقوع هجمات من قبل مختلف مجموعات المقاتلين السنية والشيعية ضد قطر هو احتمال أشد انخفاضا من مجموعة متنوعة من نظرائها الإقليميين.”[4] وهذا ما نعتقده كذلك: ليس “أشد انخفاضا” ولكن غير معقول، أصلا!

 ويعيد التقرير تأكيد هذه الفكرة في مواضع أخرى، متحدثا عن “موقف متكيف للغاية” مع “عدد من أتباع القاعدة والطالبان وحزب الله” إضافة إلى الإخوان المسلمين وحماس.[5] ومع ذلك، ففيما يتعلق بالتهديد القادم من داعش، يقدر التقرير أن هذا الخطر “ذو درجة عالية”، باعتبار أن “قطر شاركت في الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا، وأنها تستضيف مقر القيادة المركزية الأمريكية في القاعدة الجوية العديد.”[6] أما  أهداف داعش في قطر ، فستكون في تقديرهم “مقر القيادة المركزية الأمريكية في قاعدة العُديد الجوية ، ومصالح المجتمع الشيعي وأماكن العبادة، والشرطة القطرية ومركباتها، والعمليات العسكرية القطرية ، والمصالح الغربية”.  [7]  

وهذا في نظرنا كلام يتضارب مع ما قيل سابقا. ذلك أن “داعش” لا تختلف عن الجماعات السنية المتشددة الأخرى، إلا إعلاميا. فقد حصلت على دعاية لم تحلم بها حتى منظمة “القاعدة” في أوجها، أي قبل غزو أفغانستان. فهل قطر ليست على اتصال بداعش، لأنها تشارك في الحملة الأمريكية ضدها وتستضيف مركز القيادة الأمريكية في العديد؟ لماذا لا نفكر بالطريقة التي يمكن أن يفكر بها القطريون؟ لماذا لا تكون قاعدة العديد والمشاركة في الحملات الغربية لمكافحة الإرهاب مجرد ذر غبار في العيون؟ إنها، إذا أخذت في الاعتبار سوابق قطر مع التنظيمات الإسلامية كالقاعدة والإخوان المسلمين والشباب الإسلامي وغيرها، قد تكون مجرد واجهة للتغطية والحماية من الشبهات. لماذا كان القطريون هم من وقع عليه الاختيار لاستضافة مفاوضات بين الولايات المتحدة والطالبان؟ لأن الطالبان هم من أرادوا ذلك، وقد أرادوا ذلك لأنهم يثقون في القطريين أكثر من سواهم. وهم يثقون في القطريين لأنهم على صلة متينة بهم، منذ كان الغرب كله يدينهم كإرهابيين ويرفض التفاوض معهم. وهناك في الواقع العديد من الكتابات والكتب التي أشارت إلى الروابط الغامضة بين قطر وداعش وتركيا. وما يحضرني الآن كمثال هو كتاب رجل الأعمال الفرنسي الذي قضى سنوات في السجن القطري، وكشف الكثير عن النظام القطري من الداخل: جون بيار مارونجيو. وقد خصص فصلا (14) أو أكثر للحديث عن “وفد” داعش الذي حظي بعناية خاصة في سجن الدوحة، مما يدعو للاعتقاد أنهم اتخذوا من المكان مركز تخطيط بتواطؤ مع السلطات.[8] والأمثلة كثيرة.

لمسنا في مواضع أخرى بعض التناقض، سواء ما يهم التقرير نفسه، أو ما يهم بعض الأطراف التي يتحدث عنها. فيما يخص التقرير نفسه، نجده يؤكد في أحد المواضع ما يلي: “حتى مع بيئة من أسعار الخام العالمية المنخفضة، فإننا لا نتوقع مشاهد كبرى من الاضطرابات الاجتماعية في قطر ، مع تخفيض النفقات إلى حد ما.” [9] لكن بعد صفحتين فقط، يصبح تخفيض النفقات هذا من الأهمية بحيث يتوقعون معه “اضطرابات اجتماعية كبيرة” (انظر الجدول: مخاطر العنف السياسي).[10]  وحين نأتي إلى الفرضية نفسها، أي احتمال اندلاع اضطرابات اجتماعية في قطر، نجدها، من الناحية السوسيولوجية، غريبة عن هذه البيئة. إن البلد المعني لا تسمح قوانينه بالتجمعات ولا بالنشاط النقابي، حتى بالنسبة للمواطنين القطريين أنفسهم. فمن الذي سيقوم بالاحتجاج؟ العمال المقهورون الذين يعاملون كعبيد والمعرضون في أي وقت للطرد التعسفي؟ إن الأغلبية في قطر (العمال والموظفون الوافدون من الخارج) مهمشة، لا صوت لها؛ والأقلية (المواطنون القطريون) لا تهمها سوى مصالحها. فمتى نفهم ذلك؟ لن يقوم أحد بالاحتجاج على النظام داخل قطر، سوى العسكر إذا انقلبوا، أو الشيوخ من الطبقة المالكة المتحالفين مع الضباط العسكريين. فهذا هو تاريخ قطر: انقلاب يتبع آخر.

وفيما يخص الأطراف، عند تقييم القدرات العسكرية في حالة وقوع نزاع مسلح، يرى التقرير من ناحية، أن “قطر قادرة بشكل معقول على الدفاع عن نفسها بفضل ترسانة متطورة وحلفاء أقوياء.”[11] ويلفت الانتباه إلى أن قطر ستدعو قاعدة العديد للمساعدة في حالة دفاعها ضد طرف خارجي. لكن من ناحية أخرى، يؤكد التقرير أن “المخاطرة الكبرى في هذا السياق هي وقوع الولايات المتحدة في نزاع مصالح، مثلا في حالة تعرض قطر لهجوم من حليف آخر للولايات المتحدة. والحال أن قطر لن تكون قادرة على الحفاظ على عمليات دفاعية مكثفة لفترة متواصلة دون دعم خارجي”.[12]

 

نقاش في الكونجرس حول الإخوان المسلمين

 

توقفنا عند هذا النقاش لأن دولة قطر مذكورة فيه عدة مرات. ونستعرض في تقريرنا هذا مقتطفات من جلسة اللجنة الفرعية للأمن القومي في مجلس النواب (الكونجرس الأمريكي) يوم 11 يوليو 2018، التي خصصت للاستماع إلى شهادات عن الإخوان المسلمين.

عقدت الجلسة بغرض معرفة ما إذا كانت الجماعة تمثل خطرا يمس الأمن القومي الأمريكي، يقتضي حظرها وتصنيفها كمنظمة إرهابية أجنبية. كان الرأي الغالب لدى الشهود هو معاقبة الإخوان المسلمين، لكن المشكلة التي اعترضت هذا الهدف أنه من الصعب معاقبتهم بشكل جماعي، لأن بعض أحزابهم موجودة في السلطة أو في البرلمان في دول حليفة للولايات المتحدة. وكانت الصعوبة الثانية، هي أن القوانين الأمريكية لا تسمح بدمغ أي شخص أو جماعة بالإرهاب دون تبيين الصلة إما بأعمال العنف ضد المدنيين أو بنقل الأموال إلى أطراف تمارس الإرهاب. فمجرد الاختلاف الأيديولوجي والسياسي مع الجماعة لا يكفي. بقي خيار آخر، اقترحه البعض، يتمثل في عزل الجماعات بعضها عن البعض، ومحاسبتها حسب كل حالة بمفردها.

أهمية النقاش الذي ترجمنا مقتطفات منه، هو أن دولة قطر ذكرت في هذا السياق عدة مرات كداعم للإخوان المسلمين (وكذلك تركيا)، وقد دعا البعض إلى “مواجهة” كل من تركيا وقطر، ولا نعرف ما المقصود بالمواجهة (هل هو الضغط أم شيء آخر؟!).  وفيما يلي موجز لبعض ما قيل في تلك الجلسة:

رئيس اللجنة:

استبعدت إدارة ترامب سياسة عهد أوباما المتمثلة في معاملة الإخوان كحليف محتمل. القضية اليوم هي: هل ينبغي تصنيف الجماعة بأسرها إرهابية؟ أم توخي طريقة أخرى لعدم الاصطدام ببعض الحلفاء (كالأردن والمغرب)؟ الإخوان سقطوا في الاختبار في مصر: مرسي اغتصب كل سلطات الدولة، وعين نفسه فرعون مصر الجديد. مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق روبرت مولر أكد في شهادته أمام الكونغرس أن الإخوان يدعمون الإرهاب. لم يعد تجاهل التهديد مقبولا…

الشاهد فرادكين:

إن جماعة الإخوان بالتأكيد تهدف أن تكون عالمية وهي أيضا تهدف أن تكون تهديدًا. لم يحدث أي تغيير في المبادئ الأساسية التي تتبناها الجماعة منذ وضعها حسن البنا قبل 90 عاما. أصبحت قطر وتركيا قاعدتين تستقبلان الإخوان بعد هزيمتهم.

الشاهد تشانزر:

جماعة الإخوان المسلمين هي بوابة للجهادية. إنها أيضًا مجموعة كراهية. ايديولوجيتها هي كراهية الأجانب. وحقيقة أن الفصائل المختلفة لا تنخرط جميعا في العنف يجعل من الصعب تصنيف الحركة في مجملها، لكن هذا لا يعني أن واشنطن بقيت دون خيار. معايير التصنيف في خانة الإرهاب قانونية بحتة، والاستخبارات هي التي تقدم المعلومات بهذا الشأن.

  • توصية بفحص مدى استجابة حزب الله الليبي وحزب الإصلاح اليمني لمعايير التصنيف.
  • توصية بإعادة النظر في علاقات قطر وتركيا بالجماعات المشتبه بها ومحاسبتهما.
  • توصية بفرض عقوبات على شبكات الدعم ومواجهة قطر وتركيا.

الشاهد جاسر:

الإخوان منظمة إرهابية. ساعدونا على فضحها. لن يكون هناك شيء أكثر إفادة للمسلمين من تهميش الإخوان المسلمين وأتباعهم. إن لجماعة الإخوان المسلمين فروعا إرهابية، أما المجموعات غير العنيفة، فدورها توفير غطاء للجماعات الإرهابية المتفرعة عن الإخوان المسلمين.

  • توصية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية أجنبية، بداية من مصر. ثم على أساس فردي لكل بلد – في ليبيا وسوريا والكويت والأردن واليمن الخ…
  • توصية بوضع آلية للسياسة الخارجية لمنع الحكومتين القطرية والتركية من مساعدة الإخوان المسلمين والتفكير في تعليق عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي.

الشاهد دانيال بنيامين

لا يوجد اليوم جماعة واحدة متجانسة من الإخوان المسلمين. هل يشكل الإخوان المسلمون تهديدًا عالميًا؟ هنا أيضا، أود أن أجيب أنهم لا يشكلون هذا التهديد. معظم الجماعات التي يقال إنها ذات صلة أو فروع تابعة لجماعة الإخوان تدعم العملية الديمقراطية وتخلت عن العنف، إذا كانت في وقت ما تبنته.

            من الواضح أن الشاهد الأخير (بنيامين) يتبنى موقف العديدين في اليسار الليبرالي الغربي الذي يقول: طالما أن الإخوان المسلمين لم ينفذوا أي عملية إرهابية في الغرب، فهم أناس طيبون، يمكن التعامل معهم. والإخوان المسلمون في الواقع، وإن كانوا أنذالا، فهم ليسوا أغبياء. إنهم وقد تسللوا إلى العديد من مؤسسات المجتمع المدني في الغرب، أصبحوا يحلمون بالسلطة. وهم يعلمون بالتالي أن أي ضربة “تحت الحزام” ستهمشهم في الغرب إلى قيام الساعة إن قامت! فهل هذا الموقف يجعلهم أناسا طيبين؟ إذا علمت أنهم يعملون ضمن شبكة منظمة عالميا، هدفها نشر الإسلام السياسي في العالم بأسره، وأنهم لا يترددون في استعمال جناحهم العسكري السري (الإرهابي) في بعض البلدان كرافعة، حتى يقع تمييزهم كسياسيين “لا علاقة لهم” بالإرهاب، فهل ستستمر في الاعتقاد أنهم أناس طيبون يعملون من أجل الإخاء الإنساني والديمقراطية؟ يحتاج العديدون في الغرب (والشرق كذلك) أن يطلعوا على تاريخ الإخوان وأساليبهم، فهم يحكمون عن جهل وليس عن علم.

           

الصراع في القرن الافريقي في المنظور الأمريكي

 

تبحث ورقتان صادرتان في صيف 2018 عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن (CSIS) الصراع في القرن الإفريقي، وتلاحظان الدور الأمريكي المتقلص هناك مقابل تزايد التنافس بين دول الخليج العربي (لا سيما قطر والإمارات)، فضلا عن تركيا والصين ودول أخرى وصلت إلى المنطقة بعد تراجع النفوذ الأمريكي فيها. والورقة الأولى هي للسيد جود ديفرمونت ، والثانية للباحثتين ميليسا دالتون وآليس هنت فريند، فتقولان بشكل إجمالي إنه يتعين على واشنطن التفكير بشأن هذه البيئة في ثلاثة أبعاد مترابطة ومتشابكة على الأقل: أزمة الخليج ، والعلاقات الإقليمية في القرن الأفريقي ، والمصالح والأهداف الصينية. وقد قدمناهما بشكل عرض مقارن للآراء دون تدخل في المحتوى، أي أن الترجمة بقيت وفية للنص الأصلي قدر الإمكان.

 

قطر في ملتقى الخليج السنوي للأبحاث بكمبريدج 2018.

 

من 31 يوليو إلى 3 أغسطس، انعقد في جامعة كمبريدج بإنجلترا الملتقى التاسع للأبحاث حول الخليج، الذي شارك فيه حوالي 500 شخصا بين باحثين ومنصتين، من مختلف بلدان العالم. انقسم الملتقى إلى 10 ورشات عمل، حول مواضيع مختلفة تخص أقطار الخليج، حاضرها ومستقبلها. وقد شاركنا في ذلك الملتقى، وبالتالي، اطلعنا على الأوراق التي ناقشت مواضيع تتعلق بدولة قطر في ورش العمل. وقدمنا مقتطفات منها.

ورقة أزالي وتومبا

يقول الباحثان سيمونا أزالي وماتيا تومبا [13] في ورقتهما إن الحكومة القطرية تركز على تحويل الدوحة إلى مركز للأحداث الثقافية والرياضية باستضافة العديد من الفعاليات الدولية مثل كأس العالم 2022. ومع توقع إنفاق ما يقدر بــ 220 بلیون دولار، أي أربعة أمثال التكلفة النهائية للألعاب الأولمبية في سوتشي 2014، البالغة 55 بليون دولار، وأكثر من خمسة أضعاف مجموع نفقات دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2008 في بكين – التي قدرت بـ 40 بليون دولار، فإن الأثر الاقتصادي المتوقع لكأس العالم في قطر لم يسبق له مثيل.

ويتساءل الباحثان: ما الأساس المنطقي لاستضافة هذا الحدث؟ ما هو المستقبل والإرث الذي ستخلفه الملاعب الثمانية والبنية الأساسية التي لا تزال قيد الإنشاء؟ والأهم من ذلك، من الذي سيستفيد منه؟ من الذي سيستمر في العيش في المدينة بعد الكأس، نظراً لأن المواطنين القطريين لا يمثلون سوى واحد على عشرة من سكان قطر، والعديد من السكان سوف يغادرون البلد حالما تنتهي الاستعدادات لمباريات الكأس؟

وتظهر النتائج التي توصل إليها الباحثان أن استخدام الأحداث الكبرى لإطلاق خطط تنفيذ مشاريع البناء الضخمة هو نهج محفوف بالمخاطر. فهما يرجحان أن تولد الكأس ما يسميانه “الفيلة البيضاء”، أي البنى التحتية غير الضرورية التي لن يتم استخدامها بعد انتهاء الحدث، إضافة إلى استهلاك كبير للموارد الاقتصادية والأراضي. كل هذا في سياق اقتصادي وسياسي حرج يتسم بالتأزم في أسعار النفط وفي العلاقات الدبلوماسية مع دول الخليج المجاورة.

وفقا للباحثين أزالي وتومبا، تؤكد بعض الوقائع التي يسردانها كيف يمكن أن يكون النهج المتبع في استخدام الفعاليات الضخمة كمحفز للتنمية العمرانية والتجديد حاملا مخاطر كبيرة.

 

ورقة علي الرؤوف وهديل علي

 

على الرغم من أن قطر شهدت تحديثا سريعاً، فإن التطويرات المنجزة إلى حد الآن ليست كافية بعد لاعتبارها وجهة سياحية دولية. ولكن، من شأن استضافة الأحداث الكبرى مثل “كأس العالم لكرة القدم” 2022 أن يحفز قطر للعمل على تطوير أنواع مختلفة من السياحة مثل السياحة البيئية. لهذا السبب، تولت قطر تطوير مختلف الأهداف الطموحة لتنمية السياحة باعتماد “الاستراتيجية الوطنية لقطاع السياحة 2030”. قامت بذلك منذ عام 2014.

 

ورقة مايكل براناغان[14]

 

هناك مجموعة من الجهود التي قامت بها دولة قطر في مجال القوة الناعمة، اعتبرها الباحث ناجحة. يذكر مثلا، أنه في عام 2010، أصبحت دولة قطر أول وأصغر بلد في الشرق الأوسط يفوز بتنظيم كأس العالم للاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) الذي سيقام في 2022. وفي عام 2011، فازت محطة “الجزيرة”، بجائزة “الجمعية الملكية للتلفزيون” لأفضل قناة إخبارية لتغطيتها أحداث الربيع العربي. وفي عام 2015، أصبحت هيئة قطر للاستثمار التي ترعاها الدولة تمتلك أغلب الأسهم في مجموعة “كناري وارف” للتطوير العقاري في المملكة المتحدة، وهو ما يشكل إضافة هامة لمجموع الأصول المتنامية ذات القيمة العالية التي تملكها في شركات مثل بنك باركليز، أفلام ميراماكس، و”رويال دوتش شيل”. وفي 2017، فازت شركة “الخطوط الجوية القطرية” المملوكة للدولة بجائزة سكاي تراكس Skytrax للطيران، التي تمنح استناداً إلى رضا المسافرين. تعكس هذه الحلقات مجتمعة في رأي الباحث، ما يبدو أنه نجاح قطر في سعيها إلى تحقيق صورة جديدة وعالية المستوى، كعنصر فاعل، طموح ورائد في الشؤون الدولية. لكنه لا يكتفي بتأييد هذا النموذج من ممارسة القوة الناعمة، التي تعرف بأنها “القدرة على تحقيق الأهداف من خلال الجذب بدلاً من الإكراه”.

وهو يلاحظ أن مثال قطر يسلط الضوء أيضا على تعقيدات القوة الناعمة وقابليتها للانقلاب، وكذلك على ضبابية المفهوم في حد ذاته. وهو يوضح في هذه الورقة كيف أنه على الرغم من أن الهدف من استضافة “كأس العالم” 2022، هو   إلى حد كبير عرض قطر كوجهة سياحية عالمية جذابة، فإنه تسبب أيضا عن غير قصد في جلب الانتباه الدولي إلى سجل حقوق الإنسان في هذه الدولة. وعلاوة على ذلك، ففي عام 2017، قطع أقرب جيران قطر في الخليج علاقاتهم الدبلوماسية معها، وكان المبرر الأساسي المعلن هو تسامح الدولة مع مختلف الجماعات الإسلامية – بعد اكتساب قطر الثناء الدولي على عملها للوساطة في المنطقة. وباختصار يقول إن قطر تبين لنا أن استراتيجيات القوة الناعمة في الرياضة ووسائل الإعلام والسفر والسياحة وغيرها من المجالات، قد تأتي كذلك بنتائج غير مقصودة تسبب الضعف.  وهو ما يسميه: “القوة الناعمة السالبة” Soft Disempowerment.

 

حديث السلاح

 

في أول مارس 2018، خصصت مجلة “ذي إيكونومست ” البريطانية، ذات التأثير، افتتاحية اهتمت فيها بالتعليق على مشتريات الأسلحة في الخليج (تجدون مقتطفات منها في الصفحات القادمة). وهو موضوع غير جديد، بل متجدد، لكنه أثير في سياق أزمة كبرى تعصف بكيان مجلس التعاون الخليجي، حيث أتت لتنضاف إلى مجموعة من الأزمات والصراعات الأخرى التي نشأت عنها توترات لم يقع تهدئتها إلى اليوم. ويخلق هذا التراكم وضعا شبه متفجر، بحيث توحي مشتريات الأسلحة في هذا السياق وكأنها سباق للتسلح بين أطراف متصارعة، مما قد يؤدي إلى نزاع مسلح، إذا لم تتدخل الدبلوماسية.

 

بعض الكلام الذي تقوله “ذي ايكونوميست” نجد مثله في تقرير الموازنة العسكرية (2018) الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية بلندن. ونقدم أيضا مقتطفات مترجمة له في الصفحات القادمة.

 

أكاديميا

 

من المجلات الأكاديمية التي جلبت انتباهنا مؤخرا، ما يصدر عن المركز العربي الديمقراطي في برلين (ألمانيا). استعرضنا بعض المقتطفات داخل هذا التقارير من مواضيع تهم دولة قطر بشكل مباشر، أو عبر الصراعات الإقليمية.

 

صراع النفوذ الإقليمي السني-السني في ليبيا

 

تهدف هذه الورقة البحثية للدكتور صادق حجال – جامعة الجزائر(3)،[15]  وفقا لملخصه إلى الوقوف على “دور ذلك التنافس والصراع الإقليمي الذي أصبح يعرف باسم الصراع السني-السني بقيادة كل من السعودية وقطر، في إعاقة عملية بناء الدولة الليبية، وفي تقويض الأمن الإقليمي المغاربي لفترة ما بعد سقوط نظام معمر القذافي وانهيار الدولة الليبية”، حيث يجادل الباحث  بأن “ذلك الصراع السني-السني هو العامل الأول المساهم في إفشال كل العمليات السياسية الانتقالية، وفي انزلاق ليبيا إلى براثن الحرب الأهلية التي كانت لها تداعيات أمنية ليس فقط على ليبيا لكن أيضاً على كافة دول الجوار.”

 

تأثير شبكة الجزيرة الإعلامية في الشأن العام العربي

             كذلك نعرض مقتطفات من دراسة د. شيماء الهواري (باحثة في القانون العام والعلوم السياسية، جامعة الحسن الثاني الدار البيضاء المملكة المغربية )– المنشورة في مجلة الدراسات الإعلامية عدد 1، يناير 2018، الصادرة عن المركز الديمقراطي العربي في برلين. تناقش هذه الدراسة المحكّمة قوة تأثير شبكة الجزيرة على الرأي العام العربي خاصة على المستوى السياسي وترويج دور دولة قطر على صعيد الشرق الاوسط والعالم، “عبر دعم سياساتها الخارجية وأجنداتها الخاصة بالمنطقة، وبالأخص تقليص دور المملكة العربية السعودية في المنطقة وجعلها تخوض نزاعات سياسية داخلية، وتضخيمها إعلاميا”، وفقا لملخص الدراسة.

 

كتب

 

قام د. سلطان بال (من الجامعة الوطنية في سنغافورة) ببحث ميداني، توصل فيه إلى نتائج تستحق التوقف عندها، حيث أوحى بوجود روابط خفية تصل بين دولة قطر وعملاء في الحراك الإسلامي في لبنان. وخطورة هذا التحليل أنه يمكن من سحب هذا النموذج في الواقع على كامل الحراك الإسلامي (ليس السلفيين الحركيين فقط) في العالم العربي، بحيث يوحي بوجود طريقة تمويل تجعل من الصعب إثبات الصلة بين المتلقي والمصدر (الذي هو في النهاية دولة قطر). هناك كلام في الكتاب أيضا عن الكويت ودول أخرى. ولكننا توقفنا فقط عند قطر لغرض هذا الكتاب. وقدمنا ترجمة لبعض المقاطع التي تتعلق بدولة قطر.

أخيرا، فإن هذه ليست سوى ملاحظات بسيطة موجزة تتعلق ببعض المقتطفات التي اشتغلنا بها وليس كلها. وقد غيرنا عادتنا في هذا الجزء الرابع من السلسة، حيث عوض أن نبدأ بالمقتطفات من المصادر الحكومية والمؤسسات الدولية والعربية التي تتولى كل عام أو عامين إصدار مؤشرات عالمية حول الأداء في مختلف المجالات، فضلنا أن نبدأ هنا بتقديم مقتطفات من إصدارات مراكز الأبحاث. فأهميتها من حيث التأثير في السياسات العامة والرأي العام، في نظرنا، أقوى وأعمق من المؤسسات التي تتولى جمع البيانات الحكومية وإصدار المؤشرات. وقد كان ينبغي أن نبدأ بها، وفقا لما وصلني من ملاحظات القراء. وهأنذا أتدارك الأمر. وشكرا لكل الذين اهتموا بالاطلاع على هذه السلسلة وجهوا لي ملاحظاتهم.

 

د. هشام القروي

(جبال البيرينيه، صيف 2021)

 

 

 

[1]  لقد قال لنا بالحرف الواحد: «لو كان الأمر بيدي، لأغلقت قناة الجزيرة، لأنه لم يأتنا منها سوى الضرر.» وأضاف: «أما المملكة السعودية، فلا حاجة لنا بها، فهي تبحث عن أي سبب للتنمر على قطر. ولو سنحت لها الفرصة، لكانت سارعت بغزونا وإلحاقنا بأراضيها. وقد وقعت معها في الماضي مناوشات عديدة. وبمقدورنا أن نستبدل السعوديين بالأتراك. أنا مع توثيق العلاقات بين قطر وتركيا… لأن الأتراك ليس لديهم أطماع السعوديين». رحمه الله! كان هذا رأيه. وقد استمعنا إليه دون رد حتى أنهى حديثه الذي كان أشبه بالشكوى أو المونولوغ المسموع. وتبين اليوم أن الأتراك، في عهد أردوغان، أشد طمعا وأكثر توسعا حتى من الأمريكيين أنفسهم.

[2] Qatar Country Risk Report 2018. BMI Research. Business Monitor International Ltd. www.bmiresearch.com

[3] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., p. 24.

[4] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., pp. 29-30.

[5] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., p.30.

[6] Ibid.

[7] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., p.30.

[8] Jean-Pierre Marongiu, INQARCERE. Ed. Nouveaux auteurs, Paris (2019).

[9] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., p.30.

[10] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., p.32.

[11] Qatar Country Risk Report 2018; op. cit., p.34.

[12] Ibid.

[13]  ورقة قدمت في ملتقى الخليج 2018 للأبحاث، جامعة كمبريدج. (ورشة 4 :  صعود  الرياضة الدولية في شبه الجزيرة العربية…)

Simona Azzali and Mattia Tomba, “The rise of mega sports events in the Gulf region: what legacies for the city of Doha after the 2022 World Cup? Gulf Research Meeting, Cambridge 2018.

 

[14] بول مايكل براناغان من جامعة مانشستر ميتروبوليتان قدم هذه الورقة باسمه وباسم البروفسور ريتشارد جيوليانوتي من جامعة لوبورو في المملكة المتحدة. قدمت هذه الورقة في الورشة رقم 4.

[15] مجلة اتجاهات سياسية: العدد الثالث – مارس – آذار – سنة “2018″ وهي فصلية دولية محكّمة تصدر عن “المركز الديمقراطي العربي” ألمانيا – برلين.