19 May، 2022

أوراق الدكتور هشام القروي Dr.Hichem Karoui Papers

راقب أفكارك، لأنها تتحول إلى كلمات. راقب كلماتك، لأنها تتحول إلى أفعال. راقب أفعالك، لأنها تتحول إلى عادات. راقب عاداتك، لأنها تكون شخصيتك. راقب شخصيتك، لأنها تحدد مصيرك

مقتطف من الكتاب الثاني في سلسلة : قطر في عيون الآخرين

قطر في مراكز البحوث والمنظمات الإقليمية والعالمية

 

من المهم التنويه إلى أن الكتابين الأول والثاني من هذه السلسلة، يتعلقان بالأزمة الأولى في الخليج ( 2013-2014 )، والتي انتهت بتوقيع اتفاقيتي الرياض الأولى والثانية. وسنرى في هذه الصفحات، كيف تفاعلت مراكز الفكر والمؤسسات الإقليمية والدولية مع السياسات القطرية. فحتى الآن، كان القطريون يقدمون روايتهم لما جرى، وكانت الدول الأربع التي اختلفت معهم إلى حد قطع العلاقات مرتين، تقدم رواية ثانية.

أما في هذه السلسلة، فنحن نقدم رواية ثالثة، لها أهمية قصوى، وهي الرواية الدولية الغربية.

 

اطلبه الآن على موقع آمازون

 

مقتطف من مقدمة الكتاب

 

تقدير الصورة الخارجية وتسويقها

  • بالنسبة للفرد

في كتاب صادر عام 1959 بعنوان “تقديم الذات في الحياة اليومية”  The Presentation of Self in Everyday Life، أصبح منذ ذلك العهد مرجعاً للأكاديميين والباحثين في العلوم الاجتماعية، يبني عالم الاجتماع الكندي، إرفينغ غوفمان Erving Goffman، مفهومه للمجتمع وعاداته وقوانينه وأحداثه، على أساس مسرحي، يقوم على مصطلحات مثل: العرض، والدور، والممثل، والمتفرج (أو الجمهور)، والوضع، والمظهر (اللباس أو الزي)، واللوازم، الخ… وهي في الأصل مستعملة في الميدان المسرحي، يعرفها جيداً المخرجون، والكتاب المسرحيون، والممثلون، والنقاد، والجمهور. وعندما يستعمل عالم الاجتماع هذه الاصطلاحات نفسها في ميدان اختصاصه، فلأنها تعطيه إضاءة لا يستغنى عنها لفهم ما يحدث في المجتمعات التي يدرسها، بطريقة علمية، يتحول فيها المجتمع (أو الجزء المدروس منه) إلى مسرح، يقوم فيه البعض بأدوار محددة سلفاً حسب كتابة نصية، وإخراج يشمل الديكور والإضاءة واللباس والأدوات المستعملة… في هذه المدرسة العلمية التي يطلق عليها اسم “المايكرو-سوسيولوجيا” Micro-sociology  (أو علم الاجتماع المصغر) تكون صورة الذات كما يراد إسقاطها في الأذهان هي المسألة الأهم في “الوضع” الذي يقوم خلاله الممثل (الفاعل الاجتماعي) والجمهور بالتفاعل. وبالرغم من أن غوفمان لم يحاول توسيع نموذجه العلمي ليشمل أيضاً ما يقع وراء الوحدات الاجتماعية الأساسية التي قصدها (أي المنظمات، والشركات، والمصانع)، وبقي مركزاً عمله على “العالم الصغير” الذي يمثله الفرد في المجتمع، فإن مفاهيمه “المسرحية” للتفاعل بين الفرد والجماعة، بالإمكان تطبيقها بالقدر نفسه من الدقة على تفاعلات أوسع، بين الجماعات الصغرى والكبرى، كالدول، والحكومات، والمنظمات الدولية… لدراسة تفاعلاتها، وأدوارها، واستجاباتها وردود أفعالها المختلفة.

  • بالنسبة للدول

يمكن بالتالي، الانطلاق من مفاهيم الميكروسوسيولوجيا، حول المسرح الاجتماعي، للانتقال إلى المسرح الدولي ودراسة كيفية “تقديم الذات” في الحياة اليومية الدولية. وإذ ننتقل من الذات الفردية (أي الأشخاص) إلى الذات الجماعية، نجد أنفسنا آنذاك في خضم هذا الصراع الثقافي والسياسي والاقتصادي، الذي تهتم فيه الدول أكبر اهتمام بصورتها الخارجية، من خلال الدور الذي تلعبه على المسرح الإقليمي أو الدولي.

يمكن القول اليوم بكل تأكيد إنه لا يوجد ما هو أهم من الصورة الخارجية بالنسبة للدول، بمختلف أحجامها ومواقعها وأدوارها وأوضاعها الجغرافية وأقدارها التاريخية. فلو أخذنا كمثال، القوة العظمى الأولى في العالم، الولايات المتحدة الأمريكية، ودولة صاعدة كالصين، أو الهند، ودولة صغيرة الحجم كقطر ، أو سنغافورة… لوجدنا لدى كل منها حرصاً شديداً على الظهور بأفضل ما يمكن الظهور به. وكما لا يوجد شخص اجتماعي واحد لا يهتم بمظهره، لا توجد دولة جديرة بهذا الاسم لا تهتم بصورتها. وليس المقصود بالصورة (أي الشكل الخارجي) هنا، الانعكاس الذي نراه عن أنفسنا في المرآة، وإنما المقصود هو ما يراه الآخرون من شكلنا، سواء استطعنا أن نوصل تلك الصورة بالطريقة التي نريد إليهم أم أخفقنا في ذلك نسبياً.

ندرة التطابق

بشكل عام، يمكن القول إنه يندر أن يوجد تطابق تام بين صورتنا الذهنية عن أنفسنا وما ينطبع في أذهان الآخرين عنا. ففضلاً عن أن إيصال رسالة معينة إلى الآخرين (الجمهور بمصطلح غوفمان) بالطريقة التي نريد، يتطلب إدراكاً تاماً ودقيقاً لقوانين الاتصال الفعال، وتفكيراً إبداعياً خلاقاً في الطرق التي يمكن عبرها تجنب التشويش والتشويه، هناك أيضاً مسائل أخرى تؤخذ في الاعتبار، – مسائل لا سيطرة لنا عليها، تتعلق بالمتلقي: وضعه، موقفه، دوره، جمهوره (فقد يكون هو كذلك فاعلاً…) وهناك بالتالي محددات نفسية واجتماعية وأيديولوجية-عقائدية ومادية… تتدخل في طريقة ونوعية إدراكه لرسالتنا (الصورة التي نرسلها).

تتشكل صورتنا في عيون الآخرين إذن من هذا المركب من التفاعلات النفسية والاجتماعية- الثقافية، ولا يعني هذا أننا لن نستطيع أبداً المطابقة بين ما تراه عيوننا في مرآتنا، وما يرانا عليه الآخرون وحسب، وإنما يعني أيضاً أن التوهم بأننا سنجعل الآخرين يرون بالذات ما نراه نحن عن أنفسنا، هو من قبيل أحلام اليقظة والتمنيات الساذجة.

 

تسويق الصورة أو تدميرها

ولقائل أن يقول: إذا كان الأمر كذلك، فما الداعي أن تصرف ملايين الدولارات على “تسويق الماركات” الكبرى، من طرف الشركات الصناعية والتجارية، ومن طرف الشخصيات العامة والأحزاب السياسية، والحملات الانتخابية، وغيرها؟

وبالتأكيد، هذا الاهتمام بالصورة الخارجية أو “الماركة”، ليس هو دأب الدبلوماسية العامة في مختلف الدول وحسب، وإنما هو كذلك شأن كل المؤسسات التجارية والصناعية الطموحة، كما هو شأن المرشحين الرئاسيين والشخصيات العامة. وقد أصبح “تسويق الصورة” صناعة رابحة تدر الملايين على محترفيها. وقبل الجواب عن السؤال المطروح آنفاً، لا بد أن نشير إلى مسألة خطيرة ذات علاقة، وهي أن “تسويق الصورة” له وجهان في هذه الصناعة: فمن ناحية، يمكنك أن تروّج صورة إيجابية تماماً عن شخص، أو مؤسسة، أو دولة ما… كما يمكنك أيضاً أن تروج العكس، أي أن تدمر جزئياً أو كلياً صورة شعبية إيجابية لشخصية عامة، أو مؤسسة، أو دولة ما.

الخبراء – ونحن نعيش عصر الخبراء – لا يهمهم ما يريد الزبون أن يفعله بالموضوع، سواء كان الأمر أخلاقيا أم غير أخلاقي، وسواء كان المطلوب تنفيذه في سياق عملية ترويج إيجابية أم عملية تدمير منهجية. الخبراء يقومون بما طلب منهم، لأن تلك هي حرفتهم، وهم في الكثير من الأحيان يضعون الخطط التنفيذية دون أن يعلموا حتى من هو “الزبون” تحديداً (عمليات التمويل معقدة، وأحياناً غير شفافة). وهذا في النهاية هو عمل مكاتب الاستشارة والعلاقات العامة، التي لا تضع بالضرورة الخبير في علاقة مباشرة مع الزبون.

“تسويق الصورة”  Branding and marketingهو صناعة كما قلنا، وفي الغالب لا يمكن تحديده بأنه “صناعة الحقيقة”، لأن “الحقيقة” قد تكون في منتصف الطريق بين طرفين، لكل منهما رؤيته، ووضعه، ومواقفه، ومعتقداته… لاسيما وأن “الحقيقة” في هذا الميدان تتشكل من صور ذهنية، وكل منا يريد أن يرى نفسه، وعائلته، وبلده، ودوره، ووظيفته، وحكومته، ودولته، بطريقة معينة. فليست هناك طريقة واحدة للإدراك والفهم، وإنما تحاول الشركات المختصة وخبراء الاتصال وعلم الاجتماع وعلم النفس والتسويق، أن  يصنعوا “صورة نمطية” ليروجوها عبر وسائل الاتصال، فتخلق انطباعاً معيناً لدى الجمهور. وهذا جل ما يفعلون.

بكلام آخر، قد لا يكون هناك طريقة للمطابقة بشكل طبيعي (أي دون الاستعانة بالخبراء) بين الصورة التي نحملها عن ذاتنا والصورة التي سيتلقاها الآخر عنا، إطلاقاً. ولكن اللجوء إلى الخبراء يمنحنا فرصة التقريب بين النموذجين: النموذج الموجود في أذهاننا، والنموذج الموجود في أذهان الآخرين. وليس هذا بالأمر الذي يستهان به، إذا كنا حريصين حقاً على ترويج صورة معينة في الخارج.

خطورة هذه الصناعة

تحدد هذه المنطلقات النظرية الإطار العام لما جاء في هذا التقرير الذي نضعه للمرة الثانية بين أيديكم. إن التأكيد على أن “صورة الدولة في عيون الآخرين” (أي دولة، وليس قطر وحدها) هي إلى حد كبير، صناعة حديثة، لها أعرافها وقوانينها والقائمون عليها والمتخصصون بها، يعني في النهاية أنه لا يمكن ترك هذه المسألة الخطيرة للهواة (في الشبكات الاجتماعية، ووسائل الإعلام…) أو للشركات المتخصصة التي تعمل لصالح أطراف منافسة أو معادية. فكلاهما (الهواة والخبراء المنافسون أو المعادون) يمثل خطراً على الصورة التي تريد الدولة أن تظهر بها في الخارج. الهواة خطرون، لأنهم قد يضرون من حيث ينوون أن يفيدوا، إذ ليس لديهم الخبرة الكافية، ولا العلم، و لا التقنيات، التي تجعلهم يفيدون، متجنبين الضرر. و”الهواة” هنا كلمة تطلق حتى على بعض من يمارس الإعلام كحرفة، للأسف! أما الخبراء الذين يعملون لدى أطراف منافسة أو معادية، فهم يعلمون ما يفعلون تماماً، ويقومون به على أكمل وجه، وبالطريقة التي تسيء أكثر.

لنقلها بوضوح: تحتاج أي دولة إلى أخذ المبادرة ووضع استراتيجية تنفيذية استباقية في هذا الميدان الحساس. فهذا ما يصحب الطموح والتطلع إلى لعب دور على المسرح الإقليمي والدولي. إن لعب دور دون استراتيجية اتصال، كمن يدخل إلى مغارة جبلية في منطقة وحشية دون أن يحمل إضاءة ولا سلاحاً. فهو سيكون معرضاً لأي هجوم، ولن يرى من أين أتى ولا من يضربه. إلا أنه سيصيح في النهاية: أنا ضحية لهجوم لا مبرر له!

نعم، قد يكون ضحية هجوم. ولكن الهجوم له دائماً ما يبرره. فالمهاجم سيجد دوماً آلاف الأسباب التي تجعل هجومه معقولاً في نظره.

من ناحية أخرى، إن ادعاء المسؤولين القطريين أن قسطاً كبيرا من التقييمات السلبية للدور القطري في الخارج يمكن أن يكون مصطنعاً ومفبركاً من طرف منافسين أقوياء أو أعداء، لا ينفي أن قسطا آخر من تلك التقييمات قد يكون على العكس تماماً، صادراً عن أطراف لا يكنون عداء لقطر، بل تربطهم مصالح اقتصادية واستراتيجية معها. وبالتالي، ينبغي الإنصات إليهم. لأنهم لا يرون صورتك بعيونك وإنما بعيونهم، التي ترى أيضاً مصلحة أكيدة لها في بقاء قطر في وضع سليم، مريح، مستقر، ومزدهر.

بالإضافة إلى هذا، لقد تعلمت قطر دروسا عديدة من أزمتها مع العرب، فأصبحت أكثر البلدان الخليجية إنفاقا على شركات الاستشارة والعلاقات العامة واللوبيات لتحسين الصورة، خاصة في الولايات المتحدة. فهل منعت ملايين الدولارات التي صرفتها قطر على تلك الشركات، تكرر الأزمة؟ وهل منعت الباحثين والخبراء من أن يقولوا رأيهم الصريح الذي أكد مرارا وتكرارا، كما سنرى، على الازدواجية والخداع في السياسات القطرية؟ دعونا نلحق بالأحداث، ونقفز إلى سنة 2020، وهي السنة التي بدأت بالمصالحة في قمة العلا. هل تخلت قطر عن اللوبيات وشركات العلاقات العامة لتحسين الصورة التي لجأت إليها في أيام الأزمة، أي من 2013 إلى 2020؟

 

إنفاق قطر على اللوبي في واشنطن في العام 2020

في سنة 2020، يقول لنا «أوبن سيكرتس»  Open Secrets، الموقع الأمريكي المتخصص بمراقبة أسرار اللوبيات، إن الحكومة القطرية أنفقت على اللوبيات في واشنطن مبلغ : $9,679,760 دولار. بينما أنفقت مؤسسات قطرية «غير حكومية» مبلغ: $24,744,013 دولار.

 

لكننا حين ندقق في أسماء «المنظمات غير الحكومية»، نجد شركة برزان القابضة التي تسيطر عليها وزارة الدفاع القطرية، ويتولى رئاسة مجلس إدارتها خالد العطية وزير الدولة لشؤون الدفاع،  و الهيئة العامة للسياحة، التي هي في الواقع تحت إشراف مكتب الاتصال الحكومي.

 

وهذه البيانات مغلوطة طبعا، ومصدر البيانات هو سفارة قطر في واشنطن، أي الحكومة القطرية نفسها. ذلك أن موقع «Open Secrets» يلاحظ أن «الأرقام الواردة في هذه الصفحة هي حسابات أجراها مركز السياسة المستجيبة بناءً على التقارير التي توفرها وزارة العدل ويتم تحديثها يوميًا.» 

 

فهل تكون الحكومة القطرية غالطت وزارة العدل الأمريكية؟ وهذه الوزارة التي طالبت سابقا بتسجيل قناة “الجزيرة” كأداة لحكومة أجنبية، ألم تنتبه بعد إلى هذه المغالطة؟

الواقع أن الحكومة (أو السفارة) القطرية يمكن أن تتحايل على وكالة تسجيل الوكلاء الأجانب لدى وزارة العدل الأمريكية، FARA، بتقديم البيانات عن طريق طرف ثالث، تختاره لتمثيل مصالحها، وهذا هو عمل مكاتب اللوبي في واشنطن. وهذه المكاتب هي التي تقوم بالتسجيل لدى FARA. وبالإضافة إلى محاولات التأثير على السياسة والرأي العام، يتطلب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب تسجيل الأنشطة بما في ذلك الترويج السياحي والتجاري نيابة عن صاحب المصلحة الأجنبي.

تجديد المخزون من جماعات الضغط

 

ومنذ منتصف شهر كانون الثاني (يناير) 2020، اتفقت السفارة القطرية في واشنطن مع شركة  Nurnberger & Associates  التي أسسها رالف دي نورنبيرغر  ( Ralph D. Nurnberger) ، والتي كانت تعمل سابقًا في لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) المؤيدة لإسرائيل. وتم هذا الاتفاق من خلال شركة المحاماة نيلسون مولينز رايلي وسكاربورو    ،  (Nelson Mullins Riley & Scarborough ) وهي جماعة ضغط مركزية  تعمل لصالح السفارة القطرية منذ عام 2017 على الأقل ، على الرغم من أن العقد الرئيسي ، بمبلغ 125000 دولار شهريًا ، يعود إلى العام الماضي.

وقد جند نيلسون مولينز رايلي وسكاربورو في سبتمبر / أيلول ، للعناية بالعقد القطري ، رجل الأعمال الديمقراطي جيم موران ، Jim Moran ، الذي انتخب سابقًا في مجلس النواب ، كما تولى رئاسة بلدية آلكسندريا بولاية فرجينيا ،  والتي تعتبر منطقة شديدة الأهمية في صناعة الدفاع الأمريكية. ويمكن للمرء أن يفهم هنا الرابط بين ما تحتاجه قطر في شؤون السلاح وهذا الرجل الذي تولى مسؤوليات باسم الحزب الديمقراطي.

و منذ انتخاب جو بايدن ، دخلت دول الخليج فترة انتظار ومراقبة. ولئن لم يجدد البعض مخزونهم من جماعات الضغط، فإن قطر  قد أسرعت إلى ذلك.

 

شبكات اللوبي القطرية

 

في السنوات الأخيرة، كثفت السلطات القطرية من معاملاتها مع اللوبيات في واشنطن ، دون الحفاظ على نفس المجموعة دائمًا بمرور الوقت. ومنذ عام 2018 ، وبمقابل 100000 دولار شهريًا ، دعت الدوحة ، على سبيل المثال ، شركة Blueprint Advisors LLC  لتعزيز العلاقات بين قطر والولايات المتحدة.

وحول هذه المسألة نفسها (تعزيز العلاقات)، استخدمت الحكومة القطرية وسفارتها في واشنطن الأطراف التالية:

  • بي جي آر للشؤون الحكومية BGR Government Affairs: 2004-2015.
  • ميركوري للشؤون العامة Mercury Public Affairs: 2015-2019 . (وكان هذا العقد الأخير لاحقًا في قلب الهجوم القضائي لنائب الرئيس الجمهوري السابق إليوت برويدي ضد قطر).[1]
  • والتهام Waltham : منذ 2019.
  • السفير الأمريكي السابق في الدوحة ، تشيس أونترماير Chase Untermeyer : منذ نهاية عام 2019.
  • ديبيفواز أند بليمبتون Debevoise & Plimpton: عام 2018 ، (جندت قطر هذه المجموعة أيضا  للتأثير على واشنطن بشأن صراعها الإقليمي مع الإمارات والمملكة السعودية ومصر والبحرين.)  وفي عام 2020 وحده، سجلت هذه المجموعة مبلغ $135,888 دولار قبضته من حكومة قطر. وهو أكثر بكثير مما سجلت أنها تقاضته سنة 2018. انظر الجدول التالي:

 

 

 

 

  • وسجلت والتهام مبلغ $745,556 دولار تقاضته في عام 2020 من حكومة قطر.

 

ولدى مجموعة الدفاع القطرية، برزان القابضة، جماعات الضغط الخاصة بها في واشنطن.  وهكذا، فإن «برزان للملاحة الجوية»، وهي شركة فرعية مكرسة لإنشاء طائرة مراقبة محلية،[2] جندت في يوليو 2018 شركة المحاماة « Ott, Bielitzki & O’Neill»  لمساعدتها في الحصول على تقنيات مفيدة من الولايات المتحدة.[3]

وفيما يلي نقدم جدولا يشمل الأطراف التي قامت بالتسجيل لدى فارا ولصالح قطر سنة 2020، مع المبالغ المصروفة:

 

Registrant

Total Spending

Barzan Aeronautical

$22,477,416

Blueprint Advisors

$2,356,617

Ott, Bielitzki & O’neill

$2,121,872

Nelson, Mullins et al

$1,510,000

Portland PR

$1,249,173

Waltham Pllc

$745,556

Venable LLP

$680,000

Neale Creek

$450,000

Ballard Partners

$415,000

Thirdcircle Inc

$360,792

Biggs, Allison

$269,611

SGR Government Relations & Lobbying

$240,000

Gallagher Group

$226,500

Proof Strategies

$184,896

Mercury Public Affairs

$180,035

Untermeyer, Charles Graves

$150,000

Bridge Builder Communications

$144,000

Holland & Knight

$138,645

Debevoise & Plimpton

$135,888

RF Binder Partners

$108,305

Husch Blackwell Strategies

$102,000

JWI LLC

$67,500

Lumen8 Advisors

$50,417

Myriad Creative

$33,889

Squire Patton Boggs

$23,130

Hurd, James Daniel

$2,531

Avenue Strategies Global

$0

 

 

 

 

وفيما يلي، جدول بمجموع المعاملات القطرية في سنة 2020 يشمل نوع الوثيقة المسجلة، واسم من قام بالتسجيل، والطرف الأجنبي الأساسي، وتاريخ الختم. وللمستفيد والباحث عن التفاصيل، يحتوي الجدول وصلات تُحيل إلى الوثائق الرسمية المسجلة ( عمود Document )…  والمبالغ المقبوضة (عمود  Registrant) …والطرف الأجنبي (عمود Foreign Principal  ):

 

Document

Registrant

Foreign Principal

Stamped

Informational Materials

Ballard Partners

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

December 30, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

December 8, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

December 8, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

December 8, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

November 30, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

November 23, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

November 23, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

November 23, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

November 15, 2020

Exhibit AB

Portland PR

STATE OF QATAR – GOVERNMENT COMMUNICATIONS OFFICE

November 12, 2020

Exhibit AB

Proof Strategies

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

November 5, 2020

Exhibit AB

Lumen8 Advisors

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

October 30, 2020

Informational Materials

Ballard Partners

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

October 29, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

October 22, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

October 15, 2020

Informational Materials

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

October 12, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

September 24, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

September 24, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

September 18, 2020

Exhibit AB

Biggs, Allison

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

September 14, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

September 10, 2020

Exhibit AB

Portland PR

EDUCATION ABOVE ALL FOUNDATION (THROUGH PORTLAND PR LIMITED (QFC BRANCH))

September 3, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

August 26, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

August 26, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

August 19, 2020

Exhibit AB

Praia Consultants

EMBASSY OF QATAR IN THE UNITED STATES (THOUGH PILLSBURY WINTHROP SHAW PITTMAN LLP)

August 18, 2020

Informational Materials

Ballard Partners

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

August 4, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

July 22, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

July 22, 2020

Exhibit AB

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

July 21, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

July 8, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

July 8, 2020

Informational Materials

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

June 23, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

June 17, 2020

Exhibit AB

Coast To Coast Strategies

Qatar American Institute

June 4, 2020

Informational Materials

Coast To Coast Strategies

Qatar American Institute

June 4, 2020

Informational Materials

Qatar-America Institute

Government of Qatar

May 29, 2020

Exhibit AB

Qatar-America Institute

Government of Qatar

May 29, 2020

Informational Materials

Nelson, Mullins et al

Government of Qatar

May 28, 2020

Informational Materials

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

May 22, 2020

Exhibit AB

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

May 14, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

May 13, 2020

Exhibit AB

Proof Strategies

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

May 8, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

May 6, 2020

Informational Materials

Venable LLP

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

May 4, 2020

Exhibit AB

Ballard Partners

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

May 1, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

April 30, 2020

Informational Materials

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

April 17, 2020

Exhibit AB

RF Binder Partners

QATAR FOUNDATION THROUGH MEMAC OGILVY & MATHER LLC

April 9, 2020

Exhibit AB

JWI LLC

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

April 7, 2020

Exhibit AB

Nelson, Mullins et al

Government of Qatar

April 6, 2020

Exhibit AB

Waltham Pllc

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

April 2, 2020

Exhibit AB

Blueprint Advisors

Government of Qatar

March 25, 2020

Exhibit AB

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

March 20, 2020

Informational Materials

Bridge Builder Communications

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

March 20, 2020

Exhibit AB

Biggs, Allison

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

March 2, 2020

Exhibit AB

Holland & Knight

Government of Qatar

February 20, 2020

Exhibit AB

Thirdcircle Inc

EMBASSY OF THE STATE OF QATAR

January 8, 2020

اطلبه الآن من آمازون

 

«حليفان» يخاف أحدهما الآخر

 

يصف تقرير IHS Markit  العلاقة بين قطر والولايات المتحدة بتعبير : «حليفين استراتيجيين »، ويضيف: «على الرغم من مخاوف واشنطن بشأن سياسات قطر الخارجية المستقلة». [4]والواقع أنه ينبغي أن نكون منصفين ونقول نفس الشيء عن قطر. فهي كذلك لها مخاوف بشأن سياسات الولايات المتحدة الخارجية المستقلة. ليس فقط لأن التاريخ الحديث يعطينا أمثلة عدة عن تخلي واشنطن عمن كانت تصفهم بحلفائها الاستراتيجيين (شاه إيران، ماركوس، محمد حسني مبارك…) ولكن أيضا لأن رئيسا أمريكيا يدعى دونالد ترامب، وصف قطر علنا أمام عدسات التلفزيون، بأنها تدعم الإرهاب على أعلى المستويات في الدولة. ولعل خوف قطر هو ما جعلها تلجأ إلى تركيا (العثمانيين الجدد) لتقدم لها الحماية، فكانت بذلك أول بلد عربي يفتح أراضيه لعودة العسكريين الأتراك، بعد أن طردوا في سياق الحرب العالمية الأولى، فقطعوا ما يربطهم مع العرب حتى ذلك الوقت بإلغاء الخلافة الإسلامية وإعلان الجمهورية.

 وبالتالي، فهل يصح أن نتحدث عن «حليفين» يخشى أحدهما الآخر ولا يثق به؟

 

تساهل النخبة القطرية تجاه الحركات الإسلامية

 

على أن تقرير IHS Markit  الذي استسهل استخدام عبارة «حليفين استراتيجيين» في حين كان ينبغي الحديث عن «شريكين»، فسر مخاوف واشنطن مذكرا بأنه «كان هناك قلق دائم في واشنطن بشأن التساهل بين النخبة القطرية تجاه الحركات الإسلامية ، لا سيما فيما يتعلق بالدعم السابق للجماعات المسلحة في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد عام 2011.»

والشيء الذي يستحق الملاحظة في نظرنا أن ذلك الدعم الذي وصف «بالسابق… بعد عام 2011» كان فيه «فوائد» من وجهة النظر الأمريكية. فهم يرون حسب التقرير الذي بين أيدينا أن «موقف قطر المتراخي يضفي عليها أيضًا درجة من المصداقية، كما حدث حين كانت محور محادثات السلام الجارية مع طالبان حول مستقبل أفغانستان».

ماذا يعني ذلك؟ يعني أنه عندما توقن الولايات المتحدة أن خسائرها تجاوزت الحد المقبول وأنها لا يمكن أن تكسب الحرب ضد الجماعات الإرهابية، تجنح إلى التفاوض معهم، وتستعين بقطر لأن لهذه الأخيرة مصداقية في نظر الإرهابيين.

إنها لعمري لعبة تؤذي العديد من الأطراف ولا تلبي سوى مصالح الولايات المتحدة وقطر.

قاعدة «العديد» كشفت عن نقاط ضعف

 

تظل الولايات المتحدة الضامن الخارجي الرئيسي لأمن قطر، بشكل أساسي في شكل قاعدة العديد الجوية، التي تضم 11000 فرد من الأمريكيين وحلفائهم، وقاعدة لـــ 300 طائرة. و لاحظ التقرير أن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب لم تبد أي رغبة في تقليص أو نقل الوجود العسكري الأمريكي في قطر، وقاومت دعوات من الإمارات والسعودية لنقل قاعدة القيادة المركزية الأمريكية إلى الإمارات أو السعودية. ومع ذلك، نقلت الولايات المتحدة مؤقتًا السيطرة التشغيلية من «العديد» إلى قاعدة في ساوث كارولينا ليوم واحد في عام 2019. ومن المحتمل أن يتصور المخططون العسكريون الأمريكيون أن منشأة ساوث كارولينا ستتولى في النهاية السيطرة الجزئية على العمليات في الخليج بشكل مستمر، ولكن هذه العملية كانت مهمة بشكل خاص. ذلك أن الهجوم على منشآت بقيق السعودية في سبتمبر 2019، كشف عن نقاط ضعف في الدفاع الجوي الإقليمي. وبالتالي، فقد يمثل التحول في هذا الاتجاه جزئيًا تحوطًا عسكريًا أمريكيًا أكثر من الاعتبارات السياسية.

كان الأمير تميم زار الولايات المتحدة في فبراير 2015 والتقى بالرئيس السابق باراك أوباما لأول مرة منذ توليه السلطة. وحضر لاحقًا قمة الرئيس السابق لمجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد في مايو 2015 كواحد من اثنين فقط من رؤساء دول مجلس التعاون الخليجي الذين حضروا شخصيًا ، وكان الثاني هو الملك سلمان بن عبد العزيز. وفي أبريل 2018 ، زار الأمير تميم الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض في أول اجتماع ثنائي منذ بداية أزمة المقاطعة. لقد دعت الولايات المتحدة مرارًا وتكرارًا إلى إنهاء الأزمة – يعتبر مجلس التعاون الخليجي الموحد جزءًا أساسيًا من حملة إدارة ترامب المستمرة لعزل إيران دبلوماسيًا وسياسيًا.

 

المخاوف مستمرة من دعم الإمارة للمنظمات الإرهابية

 

و يقول التقرير : «على الرغم من أن بعض أعضاء الكونجرس يدعون إلى نقل عتاد عسكري إلى قطر ، فإن آخرين يتحدثون بنفس القدر عن المخاوف بشأن دعم الإمارة للمنظمات الإرهابية التي حددتها الولايات المتحدة وتمويل الجماعات الإرهابية التي منشؤها قطر

 وبعد أن حدد المسؤولون الأمريكيون مواطنين قطريين  هما سعد الكعبي وعبد اللطيف الكواري ، كممولين للإرهاب تتوجب معاقبتهما في أغسطس 2015 ، تم الإشادة أيضًا بقطر «لمساهمتها في جهود مكافحة الإرهاب». ويضيف التقرير: «قامت الدولة بتوسيع تعاونها في مكافحة الإرهاب مع الولايات المتحدة من خلال مذكرة تفاهم تم توقيعها في يوليو 2017 ، وجعلت تمويل الإرهاب محط تركيز متزايد لأنشطتها المحلية لمكافحة الإرهاب ، ردًا على الانتقادات المستمرة بشأن الثغرات في نظامها المالي».

 

استئجار خدمات اللوبي للتخلص من تهمة دعم الإرهاب

 

وفي عام 2017،  (وفقا للتقرير) أنفقت قطر أكثر من 18 مليون دولار أمريكي على جهود الضغط والعلاقات العامة (اللوبي) في الولايات المتحدة. إن شركة الضغط الرئيسية التابعة لها هي Ashcroft Law Firm ، وقد دفعت لها 2.5 مليون دولار أمريكي في عام 2017.

و لعل من المفيد أن نذكر في هذا السياق بأن صاحب تلك الشركة ليس سوى المدعي العام الأمريكي جون آشكروفت  John Ashcroft الذي تولى التحقيق في هجمات 11 سبتمبر 2001. وما كان يمكن لقطر أن تحظى بأفضل منه مدافعا عن مصالحها ومبيضا لصفحتها التي اسودت بتوالي التهم. وقد قام بالعمل المطلوب، وهو ما يدل أن المال له مفعول السحر. ولمزيد من الدقة، فإن 2.5 مليون دولار ونصف التي دفعتها قطر لآشكروفت لم تكن إلا أجره لفترة لا تزيد عن 90 يوما، كما يبدو من وثائق وزارة العدل الأمريكية (فارا) المسجلة.

أما تقرير IHS Markit ، فيرى أنه «على الرغم من أن الإمارات العربية المتحدة قد أنفقت أكثر من قطر على رسوم اللوبي ، يبدو أن قطر قد حققت نجاحًا عامًا أكبر. حيث لم تتجذر أي مشاعر معادية لقطر في الكونجرس الأمريكي أو غيره من المؤسسات الأمريكية المؤثرة ، واستمرت عمليات نقل الأسلحة إلى قطر

ولكن السؤال الذي لم تطرحه IHS Markit هو : هل كانت عودة قطر لحضن الولايات المتحدة هي نتيجة نجاح اللوبيات التي استأجرتها أم نتيجة ما ذكره التقرير نفسه سابقا من أن دور قطر في دعم الإرهاب فيه جانب مفيد للولايات المتحدة، كلما احتاجت  هذه الأخيرة للوساطة في التفاوض مع الجماعات الإرهابية؟ أي في النهاية، هل عودة قطر إلى الحضن الأمريكي بعد وسمها بدعم الإرهاب، هو تعبير عن نجاح جهودها الخاصة أو تعبير عن تغليب مصلحة الدولة الأمريكية على كل شيء آخر؟

بالنسبة لنا، الجواب واضح. وقد قدمته IHS Markit نفسها حين اعترفت بالمصلحة المشتركة (غير المعلنة) بين الطرفين.

 

الشراكة في إنتاج الغاز

 

ساعدت أهمية قطر بالنسبة للولايات المتحدة كمورد للغاز الطبيعي المسال في تعزيز العلاقات الثنائية. وعلى الرغم من انخفاض متطلبات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال القطري نتيجة لزيادة إنتاجها غير التقليدي ، إلا أن واشنطن تحتفظ بمصلحة راسخة في الغاز القطري، وفقا للتقرير.

 تعد شركة ExxonMobil الأمريكية العملاقة شريكًا رئيسيًا في شركتي الغاز الرئيسيتين في قطر ، وهما «راس غاز» و«قطر غاز». وفي أواخر عام 2018 ، أعلنت شركة النفط الحكومية «قطر للبترول» أنها ستستثمر 20 مليار دولار أمريكي في صناعة النفط والغاز الأمريكية في السنوات المقبلة. واستثمرت «قطر للبترول» بالفعل في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة بصفتها المالك الأكبر لخط أنابيب Golden Pass في سابين باس ، تكساس. وفي مايو 2019، منحت «قطر للبترول» عقدًا لشركة «نورذيرن أوف شور» Northern Offshore ومقرها الولايات المتحدة ، لتقوم بعمليات الحفر البحرية في حقل غاز الشمال (نورثفيلد).

 

تحالف (MESA) يصطدم بالعلاقات القطرية الإيرانية

 

في يناير 2018، عُقد أول حوار استراتيجي بين الولايات المتحدة وقطر في واشنطن العاصمة. وتعتبر الولايات المتحدة قطر عضوا محتملا في التحالف الاستراتيجي للشرق الأوسط (MESA) ، وهي مؤسسة تهدف إلى تنسيق الجهود لمواجهة إيران والجماعات المتمردة بين شركاء الولايات المتحدة من العرب السنة. ويرى التقرير البريطاني الأمريكي أنه ، من دون حل أزمة مجلس التعاون الخليجي ، فمن غير المرجح أن توافق قطر أو منتقديها على الدخول في شراكة استراتيجية جديدة مع بعضهم البعض ، على الرغم من أي دعم صريح قد يقدمونه لتأسيسها. ويلاحظ أن قطر اعترضت حتى الآن على المحاولات الأمريكية لتشكيل تحالف بحري في الخليج في أعقاب الهجمات على منشآت أرامكو السعودية ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى علاقاتها الوثيقة مع إيران.

وهذا ما  يبين علنا الحدود التي لا يمكن أن تتجاوزها قطر في علاقاتها مع كل من إيران وأمريكا. فهي تحاول أن تكون صديقة لعدوين. والسبب الأساسي هو حقل الغاز الذي تستثمره مع إيران، وخوفها من ردود فعل إيران.

ويرى التقرير أن الاستياء العام من العلاقة الوثيقة مع الولايات المتحدة أقل كثيرا في قطر منه في الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية. وقد «ظلت العلاقات قوية على الرغم من الانتقادات القطرية لسياسات الولايات المتحدة في الشرق الأوسط والدعم القطري القوي لحركة حماس. وكثيرا ما أثار رجل الدين الإسلامي المصري الذي يتخذ من الدوحة مقرا له ، يوسف القرضاوي ، غضب واشنطن بسبب دعمه للمسلحين الفلسطينيين ، وموافقته على الهجمات الانتحارية ضد الإسرائيليين ، ودعوته إلى مقاطعة البضائع الأمريكية والإسرائيلية.»

 

هل قطر أقرب المقربين إلى أمريكا؟

 

ووفقا لتقرير IHS Markit «معظم القطريين يرون أن توفير “المظلة الأمنية” لقطر من طرف الولايات المتحدة هو تعويض مناسب لظهورها كحليف مقرب جدًا من واشنطن، وأن النتيجة هي استقرار سياسي حقيقي في هذه الإمارة الخليجية».

ونعتقد أن هذا الكلام ليس دقيقا، بل هو متناقض مع المخاوف الأمريكية من سياسات قطر المستقلة (وهو ما أكده التقرير)، ولجوء قطر إلى تركيا طلبا للحماية إزاء ما رآه القطريون «خذلانا» لهم من طرف أمريكا سنة 2017. والحقيقة أن الولايات المتحدة لا تعتبر أحدا أكثر قربا إليها من مصالحها الخاصة. ولا يزال بإمكانها في أي وقت استبدال قطر ببلد آخر… لكن ازدواجية قطر التي تعتقد أمريكا أنها تتحكم فيها وتسيطر عليها إلى حد ما، تجعل الدور القطر مطلوبا في الولايات المتحدة إلى حد الآن. وهناك عنصر آخر يؤكد أولوية المصلحة الخاصة في الحسابات الأمريكية. وهو ما يشير إليه IHS Markit حين يقول:  «علاوة على ذلك ، تعد قطر حليفًا مهمًا للولايات المتحدة بسبب قدرتها الشرائية للأسلحة.»

وبالفعل،  ففي نوفمبر 2016 ، طلبت قطر شراء 72 طائرة مقاتلة من طراز F-15QA المسلحة، مقابل 21.1 مليار دولار أمريكي. إن المقاول الرئيسي لعملية البيع المحتملة لقطر هو شركة بوينج. و في مايو 2019 ، وافقت الولايات المتحدة على بيع 24 طائرة هليكوبتر هجومية من طراز AH-64E Apache إلى قطر مقابل 3 مليارات دولار أمريكي.

واعتبارًا من عام 2018 ، كانت قطر ثاني أكبر متلق للمبيعات العسكرية الخارجية للولايات المتحدة.

وهنا تصبح العناصر التي تحدد العلاقات الأمريكية القطرية أكثر وضوحا. ويمكن أن نجمل أهمها كما يلي :

  • الدور السياسي، أي تلك المصلحة الأمريكية غير المعلنة في احتفاظ قطر سرا بعلاقاتها وارتباطاتها مع الجماعات الإسلامية الإرهابية.
  • الشراكة الاقتصادية ، الاستثمارات المختلفة والغاز الطبيعي المسال.
  • السلاح، مساهمة قطر في استدامة الصناعة الدفاعية الأمريكية.

 

ولعل أهم ما يميز العلاقة مع قطر هي ذلك الدور السياسي الذي يكشف ازدواجية الولايات المتحدة وازدواجية قطر في آن معا. فكلاهما يلعب على أكثر من حبل. وكلاهما يبطن أسرارا وعلاقات ومصالح لا يجوز كشفها، وكلاهما على علم بما يريد الآخر منه. ولا حاجة إلى مزيد من التفصيل، فالأمر بيّن.

لكن في هذه العلاقة يخطئ من يعتقد أن قطر هي الرابح. فقد بينت أزمة 2017، أن واشنطن هي التي تحدد قوانين اللعبة وليس الدوحة. وعلى المدى المتوسط أو المدى الطويل، تطرأ على الأوضاع الإقليمية والدولية عناصر وأحداث تغير أوراق اللاعبين وقوانين اللعبة، وعلى الجميع أن يتكيفوا. وبشكل عام، فإن الأقوى في كل علاقة ينتصر في الغالب.

ويذكر التقرير أنه طوال الفترة 2015-2016 ، شاب العلاقات الأمريكية القطرية نزاعات بين أكبر شركات الطيران الأمريكية وشركات الطيران الخليجية ، بما في ذلك الخطوط الجوية القطرية ، وطيران الإمارات ، والاتحاد ، «بشأن الإعانات الحكومية التي يُزعم أن الأخيرة تتلقاها ، مما سمح لها بالمنافسة بشكل غير عادل».

وفي فبراير 2017 ، لفتت شركات الطيران الأمريكية انتباه وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ريكس تيلرسون والرئيس دونالد ترامب إلى القضية ،  فتعهدا بدعم شركات الطيران الأمريكية وسط منافسة شديدة. وفي عام 2018 ، تم التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وقطر يلتزم بموجبه البلدان باتفاقية الأجواء المفتوحة التي تم وضعها سابقًا. وتم التوصل إلى الصفقة بشرط أن تصدر الخطوط الجوية القطرية تقارير سنوية عامة وأن الشركة لن تسيّر رحلات بين الولايات المتحدة وأي دولة أخرى غير قطر. ومع ذلك ، صرحت الولايات المتحدة في مايو 2019 أنها كانت تراقب عن كثب الخطوط الجوية القطرية ، وألمحت إلى أن محاولتها الاستحواذ على حصة 49٪ في شركة Air Italy ربما تشكل انتهاكًا للصفقة. وهذا يشير إلى أن مشاكل الطيران بين البلدين لم يتم تسويتها بالكامل.

بعد هذه القفزة إلى الأمام، نعود الآن إلى مسألة المنهجية التي اتبعناها.

 

المنهج

 

 

من الناحية المنهجية، تم جمع الأوراق والمقالات المنشورة عن دولة قطر عام 2014 من مختلف المصادر. ثم تم تبويبها في صنفين: أوراق مخصصة لقطر، وأوراق تتحدث عن قطر ضمن قضايا مبحوثة أو في علاقة مع بلدان أخرى. وتم تصنيف الأوراق بالطبع تحت أسماء المؤسسات التي صدرت عنها، وفي فترة زمنية تبدأ في يناير 2014 وتنتهي في ديسمبر 2014. فمع عملية الرصد، سيتم تقديم  مقتطفات وجيزة من الأوراق، مع الإشارة في القائمة الكاملة للأوراق المرصودة إلى مواقعها عبر روابط إلكترونية، عندما تتوفر. وقد تم التصرف في ترجمة الفقرات المنتقاة أو عرضها، بحيث لم تقدم مقالات أو تقارير كاملة، وإنما أجزاء فقط، وعلى من يروم الاستزادة أن يطالع فهرس الأوراق المرصودة وروابطها.

و كما هو الحال بالنسبة للكتاب الأول، حاولنا قدر الإمكان التغلب عما يسميه علماء الإحصاء «تحيز الاختيار»، من أجل الحصول على نتائج ذات معنى، فأدرجنا التقييمات الإيجابية للسياسة والأداء القطريين قبل التقييمات السلبية، وحتى لا يتهمنا أحد بعدم الموضوعية أو التحيز إلى جانب ضد آخر.

وقع تقسيم هذه الأوراق حسب مصادرها، وهي كالتالي:

  • منظمات إقليمية ودولية حكومية.
  • منظمات إقليمية ودولية غير حكومية.
  • مؤسسات بحثية من مختلف بقاع العالم.
  • مؤسسات بحثية من الولايات المتحدة الأمريكية.
  • مؤسسات بحثية عربية.
  • دوريات أكاديمية ومجلات ذات تأثير.

ويتضمن التقسيم الداخلي صنفين: (أ) مواضيع خاصة بقطر. (ب) مواضيع  تتحدث عن قطر في سياق حديثها عن قضايا معينة أو بلدان أخرى. وكما يلاحظ كل من اطلع عن التقرير السابق (الأول)، أضفنا هذه السنة  بعض المؤسسات البحثية العربية. وقد عملنا جهدنا على أن تكون المختارات متنوعة، ولكن من الواضح أن الأزمة الخليجية سيطرت على غالبية الإنتاج البحثي والفكري في العالم العربي.

وفيما يلي، أهم الملاحظات حول بعض الأوراق التي تم رصدها في هذا التقرير.

 

الأمن والاقتصاد: قلب السياسة الخارجية

بدأنا أولاً بالمسألة الاقتصادية والتنموية، لاعتبار موضوعي، وهو أن السياسة الخارجية التي لا تدافع عن مصالح البلاد الاقتصادية، ولا تخدم أهدافها التنموية الشاملة، إنما تخل بأحد البنود الأساسية للعقد الاجتماعي، وفي حالة قطر، يكفي الرجوع إلى الرؤية الوطنية 2030، لإدراك مدى الأهمية التي تعلقها القيادة السياسية على هذه المسألة.

النمو الاقتصادي والطاقة

أغلب التقارير التي أصدرتها المنظمات الإقليمية والدولية الحكومية، تشير إلى مستوى أداء جيد عموماً للاقتصاد القطري في الفترة المدروسة. وليس هناك ما يوجب التغرغر  والاغترار. فلو كانت قطر  مثلا في وضع سنغافورة في الستينات من القرن الماضي، وحققت ما حققته هذه الجزيرة الصغيرة بموارد ضئيلة بعد ذلك، لَعَلِمْنا أن هناك «معجزة قطرية». وليس الحال كذلك طبعا. فهذا أغنى بلد في العالم من حيث الدخل الفردي وأفقرها من حيث الأخلاق، وفقا للأغلبية الغالبة للمنظمات الحقوقية في العالم، التي رأت قطر بلد العبودية الحديثة. واستطاعت قطر أن تحتل مراتب جيدة في عدد من المؤشرات الاقتصادية العالمية، ولا فضل في ذلك إلا للغاز الطبيعي المسال. وانظر لو توفرت، مثلا، نفس المخزونات من الغاز الطبيعي المسال لبلد كفرنسا، أو بريطانيا، أو ألمانيا… هل كان يعامل عماله بنفس الطريقة التي تعاملهم بها قطر؟

يشير تقرير صندوق النقد الدولي “آفاق الاقتصاد الاقليمي في منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى” عام 2014 إلى مسألة مهمة، تتمثل في الارتباط التفاعلي بين النمو والطاقة والأمن. فيقول التقرير (الذي تم اختيار مقتطفات منه لاطلاعكم) إن تدهور الأوضاع الأمنية في بعض البلدان غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي قد أدى إلى تعديل التوقعات بخفضها بمقدار 2.25 نقطة مئوية لتصل إلى %0.25، برغم عودة إيران إلى تسجيل معدلات نمو موجبة. ففي العراق، يتوقع أن يؤدي احتلال المقاتلين (داعش تحديداً) لمدن مهمة في الشمال إلى خفض إجمالي الناتج المحلي للبلاد بمقدار 2.75 نقطة مئوية في عام 2014. وفي ليبيا، اضطرب إنتاج النفط مرة أخرى نتيجة لاستمرار عدم الاستقرار والصراع السياسي. ويعاني اليمن من تخريب المنشآت النفطية ومن الجفاف. وقد أبدى الاقتصاد الإيراني علامات على التعافي عقب الركود الذي شهدته إيران في الفترة 2012- 2013 نتيجة لفرض العقوبات. إلا أن التعافي كان هشاً. وبحسب التقرير نفسه، يمكن أن يرتفع النمو في البلدان غير الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إلى نحو 3% عام 2015، بشرط أن تسمح الأوضاع الأمنية بحدوث ارتداد إيجابي في إنتاج النفط في العراق وليبيا واليمن. إلا أن هذا الافتراض يخضع لقدر كبير من عدم اليقين، لاسيما ونحن نعلم بتدني الأسعار الذي سبب أزمة حقيقية لبعض البلدان المنتجة في تلك الفترة. وقد أشار التقرير إلى استمرار احتمالات التطورات السلبية المحيطة بالطلب العالمي على النفط وانعدام اليقين في الاتجاهين بشأن إمدادات النفط. ورأى أنه إذا كان تزايد المخاطر الجغرافية-السياسية يشير بصفة أساسية إلى احتمالات التطورات الإيجابية بشأن أسعار النفط، هناك أيضاً احتمالات سلبية كبيرة تتصل بزيادة الإمدادات العالمية وانخفاض الطلب العالمي.

آثار جانبية لانخفاض أسعار النفط

إن انخفاض الايرادات النفطية يؤثر بدوره على السياسات المالية. فيلاحظ أنه على الرغم من قيام البلدان بدعم الطلب أثناء الركود العالمي بصورة مناسبة، فإن الأوضاع الدورية تستدعي الآن العودة إلى ضبط أوضاع المالية العامة في بعض الحالات، لاسيما حيثما تظل السياسة النقدية تيسيرية في إطار نظام ربط أسعار الصرف. وبالنسبة لمجلس التعاون الخليجي، يقول التقرير إن سنوات من النمو السريع منذ الأزمة المالية، وزيادة أسعار الأصول، وسرعة نمو الائتمان في بعض البلدان، ووجود أوضاع نقدية عالمية تيسيرية، تدعو إلى العودة إلى ضبط أوضاع المالية العامة، ودعمها بتدابير للسلامة الاحترازية الكلية، وذلك للتصدي لمخاطر حدوث نشاط محموم عند الاقتضاء. 

ومن المهم أن نفهم حقيقة الترابط بين الأوضاع الأمنية في المنطقة وبين الأوضاع في أسواق النفط العالمية، لأن التفاعل بينهما له مفعول مباشر على عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية. وما يتوقعه خبراء صندوق النقد الدولي في هذا المجال يدعو صناع القرار في دولة قطر إلى أخذه بالاعتبار. فالتقرير الذي نتحدث عنه يتوقع بعض السيناريوهات، وجميعها تدفع دول مجلس التعاون الخليجي إلى التزام الانضباط والتقيد التام بالتوصيات والقرارات التي اتخذتها في اجتماعاتها الأخيرة، بما فيها قمة الدوحة. وذلك على الأقل لأنه لا أحد يمكنه أن يجهل أن الأوبيك تجمع بلداناً عربية وإسلامية مختلفة، ذات سياسات متنوعة وأحياناً متضاربة على المسرحين الإقليمي والدولي. والكتلة الوحيدة التي تمثل تجانساً بدرجة ما إلى يومنا هي مجلس التعاون الخليجي. فإذا فقدت هذه الكتلة الأرضية التي تجمعها، أصبحت في مهب الرياح العاتية التي تعبر المنطقة وتهز الأنظمة منذ 2011 على الأقل.

 

تغير الصورة: ما الذي يدفع قطر إلى الانخراط في الأزمات الخارجية؟

ما أن نبتعد عن الاقتصاد والتنمية – وقطر هنا في أفضل أحوالها  حسب المؤشرات – وندخل ميدان التحاليل السياسية، والجيوبوليتيك، والاستراتيجية… حتى تبدأ المشاكل في الظهور. تتغير الصورة التي يلتقطها الآخرون عن قطر في هذا المجال السياسي المعقد، ونرى التقديرات تتجه في غالبها إلى التأكيد أن ما ربحته قطر من رصيد في الميدان الاقتصادي والتنموي، تكاد تخسره على الصعيد السياسي.

 نتحدث هنا تحديدا عن الصورة في الخارج.

من الواضح إذن، أننا نقف إزاء صورتين عن البلد: إحداهما تظهر فيها قطر دولة صاعدة، تسيطر على مقدراتها، وتحقق تقريباً جميع أهدافها التنموية (تشهد بذلك المؤشرات العالمية). والصورة الثانية، تكاد تكون منعدمة العلاقة بالأولى. هنا تظهر قطر دولة تجيز “العبودية” الحديثة (غالوب: مؤشر العبودية العالمي)، أو تبني رفاهيتها على استغلال ظروف البشر القاسية (هيومان رايتس ووتش: التقرير العالمي)، إلى جانب مغامرات سياسية بلا غد، وتعاطف مع حركات سياسية عنيفة مسلحة، لا تخفي حقدها على العالم بأسره. فكيف يمكن جمع الصورتين معاً لتكوين مشهد موضوعي عن بلد واحد؟

إليكم بعض الجمل التي شدت الانتباه في التقارير والتحاليل السياسية عن قطر (وهي في الواقع نماذج عن أفكار منتشرة تتكرر، بما يمكن أن يشكل في النهاية صورة نمطية، يصعب اقتلاعها من الأذهان):

 

 

المنظمة

أمثلة مقتطفة

شركة “لويدز” للتأمين

“(…) يرجح أن يكون الشيخ تميم أكثر تركيزاً على الداخل، مع اعتماد سياسة خارجية أقل مغامرة…”

المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية بلندن

“كانت السنة مفعمة بالتحديات، لاسيما ما يهم قضايا السياسة الخارجية. تعرض دعم الدوحة للإخوان المسلمين في المنطقة إلى نكسة كبيرة (…) وتسبب الدعم (…) في توتر علاقاتها بنظيراتها الدول الخليجية، التي رأت في المنظمة الإسلامية تهديداً كامناً لأنظمتها الملكية….”

مركز فريد الأوروبي

“السياسة الخارجية القطرية مفرطة النشاط ولكن غير فعالة…” وأضاف: “تعرضت سياسات قطر وصورتها الخارجية للضرب. لم تنجح في رهاناتها على الإسلاميين، بل تحول جيرانها ضدها، كما كانت هناك ردود فعل عنيفة ضدها في الدول التي تمر بمرحلة انتقالية، وإلى ذلك فإن قناتها الرئيسية للدبلوماسية العامة فقدت مصداقيتها…”

معهد دراسات وتحاليل الدفاع في نيودلهي

من بين الدروس التي ينبغي على قطر استخلاصها بعد الإطاحة بمحمد مرسي أن “نجاح الإسلام السياسي ليس أمراً مسلماً به (…) والسياسة الخارجية الاستباقية المدعومة بالمال لا تصنع أمة قوية (…) ودعم الثوار في بلدان أخرى سوف ينتج في مرحلة ما، رد فعل سلبي يفرض تغييرا في الداخل (…)”

وفي إصدار آخر لنفس المعهد: “كل المراقبين العرب والغربيين أصابهم بعض الذهول وهم يرون قطر تسير بقوة على الساحة الإقليمية، ممولة جيلاً جديداً من الإسلاميين عبر الشرق الأوسط، في حين تبدي الرغبة في الاحتفاظ بنفوذ في الغرب…”

مركز أبحاث الكونجرس الأمريكي

“إن ما تشير إليه التقارير من دعم قطري للجماعات المسلحة السنية في سوريا يملك قدرة على أن يكون له تأثير أكثر ديمومة في المنطقة، مع أنه يشكل تحدياً للخيار القطري التقليدي في البقاء على اتصال مع جميع الأطراف في النزاعات الإقليمية…”

مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن

 ورد مثلاً عن الشيخ تميم ما يلي: “مثل والده، يعتقد أن الشيخ تميم داعم للإخوان المسلمين، وفي الوقت نفسه يحافظ على علاقة ودية وقوية مع الغرب…”

معهد واشنطن

“اقتضت الاستراتيجية الأمنية لقطر أن تدعم عدداً كبيراً من التنظيمات الإقليمية والدولية بهدف رد التهديدات عن البلاد (…) ويشكل السماح بجمع التبرعات المحلية والخاصة لصالح جماعات إسلامية في الخارج جزءاً من هذا النهج…”

 وفي تقرير آخر لنفس المعهد: “ذكر وزير الخزانة الأمريكية ديفيد كوهين أن قطر، على وجه الخصوص، تعطي <صلاحية سامحة> لتمويل الارهاب. ولاحظ كوهين أن الرقابة القطرية متساهلة لدرجة أن <عدداً من الممولين الذين يتخذون من قطر مقرا لهم يعملون كممثلين محليين لشبكات أكبر لتمويل الارهاب مقرها الكويت>…”

مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي

” في سياق سعيها للحصول على دور إقليمي أكبر، راهنت (…. قطر) على ذوي النفوذ، وعلى مجاراة التيارات السياسية والانخراط مع جهات فاعلة متعددة، حتى المتقلبة منها مثل الجماعات الجهادية (…) لكن منذ بداية الانتفاضات العربية عام 2011، ابتليت السياسة الخارجية القطرية بالحسابات المخطئة والتحديات المحلية والضغط الدولي”…

 

ويمكن الاسترسال في تعداد الأمثلة على هذا المنوال، ولكن نعتقد أن القارئ أدرك ما هي القضية.  هناك مسافة بين ما تعمل من أجله وتطمح إليه الدبلوماسية القطرية من نشر صورة عالية الإيجابية عن البلد، وبين الصورة المعاكسة التي تعطل هذه الجهود وتلغي الصورة الأولى تماما… فكأن قطر، رغم إغداقها ملايين الدولارات على لوبي تحسين الصورة، عجزت مع ذلك عن تغيير اتجاه التحاليل والأوراق البحثية والآراء التي تربط السياسة الخارجية القطرية بالمتطرفين والإرهابيين، والسياسة الداخلية بممارسة العبودية واحتقار البشر (…)

لهذه المقدمة بقية…

 

[1] Intelligence Online (IOL) nº851 : 15/04/2020. Les lobbyistes du Qatar tenus comptables des hacks ?

[2] IOL nº870 : 10/02/2021.Course de vitesse entre les avions espions émiratis de Calidus et d’Aquila et le Barzan qataro-allemand.

[3] IOL nº824 : 20/02/2019. Riyad et Doha s’arrachent les PDG européens pour construire leurs complexes de défense.

[4] IHS Markit: Qatar Country Monitor. March, 2021.